دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٣ - باب ذكر المعجزات الثلاث التي شهدهن جابر بن عبد اللّه الأنصاري و غيره في الشجرتين و الصّبي و الجمل، و ما كان
(١) مكة، فمرّ بامرأة معها ابن لها، به لمم، ما رأيت لمما أشد منه، فقالت: يا رسول اللّه! ابن هذا كما ترى، فقال: إن شئت دعوت له، فدعا له، ثم مضى فمر على بعير نادّ جرانه يرعوا، فقال عليّ بصاحب هذا، فجيء به، فقال، هذا يقول نتجت عندهم فاستعملوني، حتى إذا كبرت أرادوا أن ينحروني.
قال: ثم مضى فرأى شجرتين متفرقتين فقال لي: اذهب، فمرهما فلتجتمعا لي. قال: فاجتمعتا، فقضى حاجته، قال: ثم مضى فلمّا انصرف مرّ على الصبي و هو يلعب مع الصبيان و قد هيّأت أمّه أكبشا، فأهدت له كبشين، و قالت: ما عاد إليه شيء من اللمم، قال: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ما من شيء إلا يعلم أني رسول اللّه، إلا كفرة، أو فسقة الجنّ و الأنس».
رواه عطاء بن السائب عن عبد اللّه بن حفص عن يعلى بن مرة الثقفي كما أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرماديّ، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن عطاء بن السّائب، عن عبد اللّه بن السائب، عن عبد اللّه بن حفص، عن يعلى بن مرة الثقفي، قال: ثلاثة أشياء رأيتها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): بينا نحن نسير معه إذ مررنا ببعير يستقى عليه، قال: فلما رآه البعير جرجر، و وضع جرانه، فوقع عليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قال: «أين صاحب هذا البعير»؟ فجاءه، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«بعنيه»، قال: [بل نهبه لك يا رسول اللّه، قال: بل بعنيه. قال بل نهبه لك] [٨]، و أنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره، قال: أما إذ ذكرت هذا من أمره فإنه قد شكا كثرة العمل، و قلة العلف، فأحسنوا إليه.
قال: ثم سرنا حتى نزلنا منزلا فنام النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فجاءت شجرة تشقّ الأرض
[٨] ما بين الحاصرتين ليس في (ح).