دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٥ - باب ذكر المعجزات الثلاث التي شهدهن جابر بن عبد اللّه الأنصاري و غيره في الشجرتين و الصّبي و الجمل، و ما كان
(١) خرجنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى الحجة التي حجها، حتى إذا كنا ببطن الرّوّحاء، نظر إلى امرأة تؤمّه فحبس راحلته، فلما دنت منه، قالت: يا رسول اللّه! هذا ابني و الذي بعثك بالحق ما أفاق من يوم ولدته إلى يومه هذا، قال:
فأخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) منها فوضعه فيما بين صدره و واسطة الرّحل، ثم تفل في فيه، و قال: أخرج يا عدو اللّه، فإني رسول اللّه، قال: ثم ناولها إياه، و قال:
خذيه فلا بأس عليه، قال أسامة، فلما قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حجّته انصرف حتى إذا نزل بطن الروحاء أتته تلك المرأة بشاة قد شوتها، فقالت: يا رسول اللّه أنا أم الصبي الذي لقيتك به في مبتدئك، قال: «و كيف هو؟» [قال]: [١١] فقالت: و الذي بعثك بالحق ما رابني منه شيء بعد، فقال لي: يا أسيم- و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا دعاه رخّمه: خذ منها الشاة، ثم قال: يا أسيم! ناولني ذراعها فناولته و كان أحبّ الشاة إلى رسول اللّه مقدمها، ثم قال: «يا أسيم! ناولني ذراعا» فناولته، ثم قال: «يا أسيم! ناولني ذراعا»، فقلت: يا رسول اللّه! إنما هما ذراعان و قد ناولتك، فقال: «و الذي نفسي بيده لو سكتّ لا زلت تناولني ذراعا ما قلت لك ناولني ذراعا»، ثم قال: «يا أسيم! أنظر هل ترى من خمر لمخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟»، فقلت:
يا رسول اللّه! قد دحس الناس الوادي فما فيه موضع فقال أنظر هل ترى من نخل أو حجارة»؟ فقلت: يا رسول اللّه [قد] [١٢] رأيت نخلات متقاربات و رجما من حجارة، قال: انطلق إلى النخلات فقل لهنّ: ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يأمركنّ أن تدانين لمخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قل للحجارة مثل ذلك.
قال: فأتيتهن فقلت ذاك لهن، فو الذي بعثك بالحق نبيا لقد جعلت أنظر إلى النخلات يخددن الأرض خدّا حتى اجتمعن، و أنظر إلى الحجارة يتقافزن حتى
[١١] (ح) و (ك) بدونها.
[١٢] ليست في (ح).