دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٣ - باب ما في كلام الذئب و شهادته لنبينا (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالرسالة و ما ظهر في ذلك من دلالات النبوّة
(١) قال: نبيّ اللّه في النخلات يحدث الناس عن أنباء ما قد سبق، و ما يكون بعد ذلك، فساق الأعرابي غنمه حتى ألجأ إلى بعض المدينة، و سعى إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، حتى ضرب عليه بابه، فأذن له فحدّثه الأعرابيّ فصدّقه ثم قال:
«إذا صليت بالناس الصلاة فاحضرني»، فلما صلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال:
«أين صاحب الغنم»؟ فقام الأعرابي، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «حدّث بما رأيت و بما سمعت»، فحدّث الأعرابيّ بما سمع و بما رأى، ثم قال «و الذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم [٥] من أهله فتخبره نعله، أو سوطه، أو عصاه بما أحدث أهله بعده».
قال عبد الحميد بن بهرام الفزاري عن شهر بن حوشب [٦].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد بن أبي عمرو قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير، عن عبد الحميد بن بهرام الفزاري، حدثنا شهر بن حوشب، عن أبي سعيد أنه قال:
بينا رجل من أسلم في غنم له فذكر الحديث بنحو من معناه، و قال فيه: فقال الذئب مم تعجب؟ فقال: أعجب من مخاطبتك إياي، فقال الذئب: أعجب من ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بين الحرتين في النخلات يحدث الناس بما قد خلا، و يحدّث بما هو آت، و أنت ها هنا تتبع غنمك.
و روى عبد اللّه بن عامر الأسلمي عن ربيعة بن أوس عن أنس بن عمرو عن أهبان بن أوس كنت في غنم لي فكلمه الذئب فأتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأسلم [٧].
[٥] في (ح): «الرجل».
[٦] شهر بن حوشب عن ابن سعيد الخدري في مسند أحمد (٣: ٨٨)، و نقله ابن كثير في التاريخ (٦ ١٤٤).
[٧] و قد نقل قصة الذئب السيوطي في الخصائص (٢: ٦١) و عزاها لأحمد، و لابن سعد، و للبزار، و للحاكم، و للبيهقي، و لأبي نعيم كلهم من طرق عن أبي سعيد الخدري.