دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٩ - باب ما جاء في المجاهد في سبيل اللّه الذي بعث حماره بعد ما نفق
(١) أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، و أحمد بن بجير، و غيرهما، قالوا: أنبأنا محمد بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: أن قوما أقبلوا من اليمن متطوعين في سبيل اللّه، فنفق حمار رجل منهم، فأرادوه أن ينطلق معهم، فأبى، فقام فتوضّأ، و صلى، ثم قال: اللهم إني جئت من الدّثنية أو قال الدفينة مجاهدا في سبيلك، و ابتغاء مرضاتك، و إني أشهد أنّك تحيي الموتى، و تبعث من في القبور، لا تجعل لأحد عليّ منة، و إني أطلب إليك أن تبعث لي حماري، ثم قام إلى الحمار فضربه فقام الحمار ينفض أذنيه، فأسرجه و ألجمه، ثم ركبه، فأجراه، فلحق بأصحابه، فقالوا:
ما شأنك؟ قال، ما شأني أن اللّه بعث لي حماري.
قال الشعبي فأنا رأيت الحمار بيع أو يباع بالكناسة موضع مشهور بالكوفة [٤].
و أخبرنا أبو الحسين، أنبأنا أبو علي، حدثنا عبد اللّه بن أبي الدنيا، أخبرني العباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن مسلم بن عبد اللّه بن شريك النخعي:
أن صاحب الحمار رجل من النخع، يقال له: نباتة بن يزيد، خرج في زمن عمر غازيا، حتى إذا كان بسرّ عميرة نفق حماره، فذكر القصّة غير أنه قال: فباعه بعد بالكناسة، فقيل له: تبيع حمارا أحياه اللّه لك! قال: فكيف أصنع؟ فقال رجل من رهطه ثلاثة أبيات، فحفظت هذا البيت:
و منّا الذي أحيا الإله حماره* و قد مات منه كل عضو و مفصل [٥]
[٤] ذكره ابن أبي الدنيا في جزء «من عاش بعد الموت»، و نقله ابن كثير في التاريخ (٢: ١٥٣- ١٥٤).
[٥] «البداية و النهاية» (٦: ١٥٤).