دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٢ - باب ما في كلام الذئب و شهادته لنبينا (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالرسالة و ما ظهر في ذلك من دلالات النبوّة
(١) الساعة حتى تكلم السباع الإنس، و يكلم الرجل شراك نعله، و عذبة سوطه، و يخبره فخذه بما أحدث أهله بعده [٣].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا يونس بن بكير، عن القاسم بن الفضل، حدثنا أبو نضرة العبدي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره بنحوه.
هذا اسناد صحيح و له شاهد من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه.
أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن، أنبأنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب، حدثنا النفيليّ، قال: قرأت على معقل بن عبد اللّه بن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد الخدري، قال: بينا أعرابي في بعض نواحي المدينة في غنم له إذ عدا عليها الذئب، فأخذ شاة من غنمه، فأدركه الأعرابيّ فأخذها، و انطلق الذئب يمشي، ثم رجع الذئب مستذفرا بذنبه مستقبل الأعرابي، ثم قال: ويحك ألا تحرّج تنزع رزقا رزقنيه اللّه، فطفق الأعرابي بين يديه، فقال: العجب من ذئب يتكلم، قال لذئب: و اللّه إنك لتدع ما هو أعجب من هذا، قال: و ما [٤] أعجب من هذا؟
[٣] عن القاسم بن الفضل، عن أبي نضرة العبدي و اسمه المنذر، عن أبي سعيد الخدري، اخرج الترمذي بعضه في كتاب الفتن، باب ما جاء في كلام السباع (٤: ٤٧٦)، و قال: «حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل .. و هو ثقة مأمون عند أهل الحديث، وثقه يحيى القطان و ابن مهدي».
و رواه الإمام احمد في مسنده (٣: ٨٣- ٨٤) عن يزيد، عن القاسم بن الفضل بإسناده.
و نقله ابن كثير (٦: ١٤٣)، و قال: صححه البيهقي.
[٤] في (ح): «و ما هو أعجب من هذا».