دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦ - باب ما جاء في شهادة الضّبّ لنبينا (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالرسالة و ما ظهر في ذلك من دلالات النبوة
(١)
باب ما جاء في شهادة الضّبّ لنبينا (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالرسالة و ما ظهر في ذلك من دلالات النبوة.
أخبرنا أبو منصور: أحمد بن علي الدامغانيّ من ساكني قرية نامين من بيهق، قراءة عليه من أصل كتابه، حدثنا أبو أحمد عبد اللّه بن عدي الحافظ في شعبان سنة اثنتين و ستين و ثلاثمائة بجرجان، حدثنا محمد بن علي بن الوليد السلمي، حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا معمر بن سليمان، حدثنا كهمس، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه.
أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي من بني سليم قد صاد ضبّا، و جعله في كمه ليذهب به إلى رحله فيشويه و يأكله، فلما رأى الجماعة، قال: ما هذا؟ قالوا: هذا الذي يذكر أنه نبيّ، فجاء حتى شقّ الناس، فقال: و اللات و العزّى ما اشتملت النساء على ذي لهجة أبغض إليّ منك و لا أمقت، و لو لا أن يسميني قومي عجولا لعجلت عليك فقتلتك فسررت بقتلك: الأسود، و الأحمر، و الأبيض، و غيرهم، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول اللّه! دعني فأقوم فأقتله، قال: «يا عمر! أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا»، ثم أقبل على الأعرابي، فقال: ما حملك على أن قلت ما قلت؟
و قلت غير الحق؟ و لم تكرمني في مجلسي! قال: و تكلمني أيضا! استخفافا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و اللات و العزّى لا آمنت بك أو يؤمن بك هذا الضّبّ، و أخرج