دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٩ - باب ما ظهر في النخل التي غرسها النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لسلمان الفارسي رضي اللّه عنه و أطعمت من سنته من آثار النبوة، و استبرائه عند قدومه عليه، و ما وصف له من حاله
(١) فلما اجتمع القسيسون قلت: انه قد ترك مالا فوثب شباب من أهل القرية، فأخذوه، فلما دفن قلت: يا معشر القسيسين! دلوني على عالم أكون معه، قالوا: لا نعلم في الأرض أعلم من رجل كان يأتي بيت المقدس، و ان انطلقت الآن وجدت حماره على باب بيت المقدس، فانطلقت فإذا انا بحمار فجلست عنده حتى خرج، فقصصت عليه القصة، فقال: اجلس حتى ارجع إليك.
قال: فلم أره الى الحول، و كان لا يأتي بيت المقدس إلا في كل سنة في ذلك الشهر، فلما جاء قلت ما صنعت لي؟ قال: و انك لها هنا بعد؟ قلت:
نعم، قال لا أعلم في الأرض أحدا أعلم من يتيم خرج في أرض ثمامة، و إن تنطلق الآن توافقه و فيه ثلاث: يأكل الهدية و لا يأكل الصدقة، و عند غضروف كتفه اليمنى خاتم نبوة مثل بيضة لونها لون جلده، و ان انطلقت الآن توافقه.
فانطلقت ترفعني أرض و تخفضني أخرى حتى أصابني قوم من الاعراب فاستعبدوني فباعوني حتى وقعت بالمدينة،
فسمعتهم يذكرون النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كان العيش عزيزا، فسألت أهلي ان يهبوا لي يوما ففعلوا [٤]، فانطلقت فاحتطبت فبعته بشيء يسير، ثم جئت به فوضعته بين يديه، فقال: ما هذا؟ فقلت:
صدقة، فقال لأصحابه كلوا، و أبى أن يأكل، فقلت: هذه واحدة.
فمكثت ما شاء اللّه ثم استوهبت أهلي يوما فوهبوا لي يوما، فانطلقت فاحتطبت فبعته بأفضل من ذلك، فصنعت طعاما فأتيته به فوضعته بين يديه فقال ما هذا؟ قلت: هدية، فقال بيده: بسم اللّه، خذوا، فأكل و أكلوا معه.
و قمت إلى خلفه فوضع رداءه فإذا خاتم النبوة كأنّه بيضة، فقلت: أشهد
[٤] في (ح): «ففعلت» و الضمير عائد الى المرأة التي اشترته.