دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩ - باب ذكر المعجزات الثلاث التي شهدهن جابر بن عبد اللّه الأنصاري و غيره في الشجرتين و الصّبي و الجمل، و ما كان
(١) يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرّات لا يدعه، فوقف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فتناوله، فجعله بينه و بين مقدّمة الرّحل، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اخسأ عدوّ اللّه! أنا رسول اللّه» [قال]: فأعاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذلك ثلاث مرات، ثم ناولها إياه، فلما رجعنا فكنا بذلك الماء عرضت لنا المرأة معها كبشان تقودهما و الصبي تحمله، فقالت: يا رسول اللّه! اقبل مني هديتي، فو الذي بعثك بالحق إن عاد إليه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «خذوا أحدهما منها، و ردوا الآخر».
ثم سرنا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيننا فجاء جمل ناد، فلما كان بين السماطين خرّ ساجدا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أيها الناس! من صاحب هذا الجمل»، فقال فتية من الأنصار: هو لنا يا رسول اللّه! [قال: فما شأنه] [٢] قال سنونا عليه منذ عشرين سنة، فلما كبرت سنه و كان عليه شحيمة و أردنا نحره لنقسمه بين غلمتنا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تبيعونيه؟ قالوا: يا رسول اللّه! هو لك، قال:
«فأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله»، قالوا: يا رسول اللّه نحن أحق أن نسجد لك من البهائم، فقال رسول اللّه: «لا ينبغي لبشر أن يسجد لبشر و لو كان ذلك كان النساء لأزواجهن»
[٣].
[٢] ما بين الحاصرتين ليس في (ح).
[٣] بهذا الإسناد أخرجه ابو داود في أول كتاب الطهارة مختصرا (١: ١)، و ابن ماجة في: ١ كتاب الطهارة، (٢٢) باب التباعد للبراز في الفضاء، الحديث (٣٣٥)، ص (١: ١٢١) مختصرا ايضا.
أما مطولا
فقد ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٩: ٧- ٨)، باختلاف يسير، عن جابر، و قال: «في الصحيح بعضه، و رواه الطبراني و البزار باختصار كثير».
و الخبر يبدو ان به نقصا في آخره في قصة سجود الجمل له (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ذكرها الهيثمي عن انس بن مالك قال:
و عن ابن عباس قال جاء قوم الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالوا يا رسول اللّه ان بعيرا لنا فطم في حائط فجاء إليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال تعال فجاء مطأطأ رأسه حتى خطمه و أعطاه أصحابه فقال له أبو بكر يا رسول اللّه كأنه علم انك نبي فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما بين لابتيها احد إلا يعلم اني نبي إلا كفرة الجن و الانس.
رواه الطبراني و رجاله ثقات و في بعضهم ضعف.
و عن ابن عباس ان رجلا من الأنصار كان له فحلان فاغتلما فأدخلهما حائطا فسد عليهما الباب ثم جاء الى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأراد ان يدعو له و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قاعد مع