دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٢٥ - باب قول اللّه- عز و جل
(١) و إنما أراد هلاك قيصر الذي كان ملك الشام و تنحية ملك الأقاصرة عنها فصدّق اللّه تعالى قول رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و نحّى عن الشام ملك الأقاصرة و نحّى عن الدنيا ملك الاكاسرة و بقي للأقاصرة ملك بالروم لقوله: «ثبت ملكه» حين أكرم كتاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أن يقضي اللّه تعالى فتح القسطنطينية، و لم يبق للأكاسرة ملك لقوله: «تمزّق ملكه» حين مزّق كتابه.
و قد مضى كلام الشافعي- (رحمه اللّه)- في هذا و في قوله: «لتنفقنّ كنوزهما في سبيل اللّه» إشارة إلى صحة خلافة أبي بكر و عمر- رضي اللّه عنهما- لأن كنوزهما نقلت إلى المدينة، بعضها في زمان أبي بكر و أكثرها في زمان عمر و قد أنفقاها في المسلمين فعلمنا أن من أنفقها كان له إنفاقها و كان واليّ الأمر في ذلك مصيبا فيما فعل من ذلك و باللّه التوفيق.
أخبرنا عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي قال وجدت في كتابي بخط يدي عن أبي داود حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد حدثنا يونس عن الحسن أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أتي بفروة كسرى فوضعت بين يديه و في القوم سراقة بن مالك بن جعشم قال: فألقى إليه سواري كسرى بن هرمز فجعلهما في يديه فبلغا منكبيه فلما رآهما في يدي سراقة قال:
الحمد للّه- سواري كسرى بن هرمز في يد سراقة بن مالك بن جعشم أعرابيّ من بني مدلج و ذكر الحديث.
قال الشافعي- (رحمه اللّه): و إنما ألبسهما سراقة لأن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال لسراقة. و نظر إلى ذراعيه: كأني بك قد لبست سواري كسرى.
[ ()] فيتمنى ان يكون مكان الميت، الحديث (٧٦)، ص (٤: ٢٢٣٧).
و الحديث عند البخاري عن جابر بن سمرة في ٨٣- كتاب الأيمان (٣) باب كيف كانت يمين النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، الحديث (٦٢٢٩) فتح الباري (١١: ٥٢٣)، و بعده عن أبي هريرة الحديث (٦٦٣٠).
و أخرجه الإمام احمد في «مسنده» (٢: ٣١٢، ٤٦٧، ٥٠١).