دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٣٢ - باب ما جاء في دعائه لنابغة
(١)
باب ما جاء في دعائه لنابغة [١] و إجابة اللّه- تعالى- له فيما دعاه به
أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن عبدان أنبأنا أبو بكر محمد بن المؤمل حدثنا جعفر بن محمد بن سوّار، حدثنا إسماعيل بن عبد اللّه بن خالد السكري الرقي، قال: حدثنا يعلى بن الأشدق، قال: سمعت النابغة نابغة بني جعدة يقول أنشدت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) هذا الشعر فأعجبه.
«بلغنا السماء مجدنا و ثراؤنا* * * و إنا لنرجو فوق ذلك مظهر»
فقال لي: إلى أين المظهر يا أبا ليلى؟ قال: قلت: إلى الجنة قال:
كذلك إن شاء اللّه.
«فلا خير في حلم إذا لم تكن له* * * بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا»
«و لا خير في جهل إذا لم يكن له* * * حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا»
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): أجدت لا يفضض فوك. قال يعلى: فلقد رأيته و لقد
[١] هو نابغة بني جعدة: قيس بن عبد اللّه بن عدس بن ربيعة الجعدي العامري، أبو ليلى، شاعر مغلق صحابي من المعمرين، كان ممن هجر الأوثان، و نهى عن الخمر قبل ظهور الإسلام، و وفد على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأسلم، و أدرك صفين فشهدها مع علي، ثم سكن الكوفة، فمات فيها زمن معاوية، و قد كف بصره و جاوز المئة. سمط اللآلئ (٢٤٧)، و اللباب (١: ٢٣٠)، و الأغاني (٦: ٢٦٥)، و الإصابة.