دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠ - باب انقياد الشجر لنبيّنا محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ما جمع الخبر المنقول فيه من ذكر خروج الماء من بين أصابعه و غير ذلك من علامات
(١) بجفنة»، قال: فقلت: يا جفنة الركب [٢١] قال فأتيت بها تحمل فوضعت بين يديه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيده هكذا، فبسطها في الجفنة، و فرق بين أصابعه، ثم وضعها في قعر الجفنة، و قال: «خذ يا جابر فصبّ عليّ و قل بسم اللّه» فصببت عليه و قلت: بسم اللّه، فرأيت الماء يفور من بين (أصابع رسول اللّه) [٢٢] (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم فارت الجفنة و دارت حتى امتلأت، فقال: «يا جابر ناد من كان له حاجة بماء»، قال: فأتى الناس فاستقوا حتى رووا، قال: فقلت هل بقي أحد له حاجة، فرفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يده من الجفنة و هي ملأى.
و شكا الناس إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الجوع، فقال عسى اللّه أن يطعمكم، فأتينا سيف البحر فألقى دابّة فأورينا [٢٣] على شقها النار، فاشتوينا و طبخنا، و أكلنا و شبعنا.
قال جابر فدخلت أنا و فلان و فلان حتى عدّ خمسة في حجاج عينها [٢٤] ما يرانا أحد حتى خرجنا فأخذنا ضلعا من أضلاعها فقوّسناه، ثم دعونا بأعظم رجل في الرّكب، و أعظم جمل في الرّكب، و أعظم كفل في الركب، فدخل تحته ما يطأطئ به رأسه.
لفظ حديث ابن الأدميّ رواه مسلم بن الحجاج في الصحيح عن هارون بن معروف و محمد بن عبّاد
[٢٥].
[٢١] (يا جفنة الركب) اي يا صاحب جفنة الركب. فحذف المضاف للعلم بأنه المراد، و ان الجفنة لا تنادي. و معناه يا صاحب الركب التي تشبعهم أحضرها. اي من كان عنده جفنة بهذه الصفة، فليحضرها.
[٢٢] في (ح) و (ك): «من بين أصابعه» و ما أثبتناه من (أ) و (ف) موافق لما في صحيح مسلم.
[٢٣] اي اوقدنا.
[٢٤] (حجاج العين) عظمها المستدير بها.
[٢٥] الحديث في صحيح مسلم في: ٥٣- كتاب الزهد (١٨) باب حديث جابر الطويل، الحديث (٧٤) من صفحة (٢٣٠٦- ٢٣٠٩).