دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤٦ - باب ما جاء في الإخبار عن الولاة بعده و ما وقع من الفتنة في آخر عهد عثمان، ثم في أيام علي- رضي اللّه عنهما- حتى لم يستقم له أمر الولاية كما استقام لأصحابه و اغتمام النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بذلك
(١)
باب ما جاء في الإخبار عن الولاة بعده و ما وقع من الفتنة في آخر عهد عثمان، ثم في أيام علي- رضي اللّه عنهما- حتى لم يستقم له أمر الولاية كما استقام لأصحابه و اغتمام النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بذلك
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، أن ابن عباس كان يحدث أنّ رجلا أتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا رسول اللّه إني رأيت الليلة في المنام ظلّة [١] تنطف [٢] السمن و العسل و أرى الناس يتكفّفون [٣] منها بأيديهم فالمستكثر و المستقل، و إذا سبب واصل من الأرض إلى السماء فأراك أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل من بعدك فعلا، ثم أخذ رجل آخر فعلا، ثم أخذ رجل آخر فانقطع، ثم وصل له فعلا، قال أبو بكر- رضي اللّه عنه-: يا رسول اللّه! بأبي أنت و أمي لتدعنّي فأعبره، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اعبر»! فقال أبو بكر: أما الظلة فظلة الإسلام، و أما الذي تنطف من السمن و العسل فالقرآن حلاوته و لينه و أما يتكفف الناس من ذلك فالمستكثر من القرآن و المستقل منه و أما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه فأخذت به فيعليك اللّه ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو، ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو ثم يأخذ به
[١] (ظلّة): سحابة لها ظل.
[٢] (تنطف): تمطر، و تقطر.
[٣] (يتكففون): يأخذون بأكفهم.