دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٧٤ - باب ما روى عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في إخباره بقتل أهل الحرّة فكان كما أخبر
(١) عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها» [٢] قال: لأعطوها يعني: إدخال بني حارثة أهل الشام على أهل المدينة [٣].
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يعقوب ابن سفيان، قال: سمعت ابن عفير، قال: أخبرنا ابن فليح أنّ أبا عمرو بن حفص بن المغيرة وفد على يزيد فأكرمه و أحسن جائزته، فلما قدم المدينة قام إلى جنب المنبر- و كان مرضيّا صالحا- فقال ألم أحب أن أكرم و اللّه لرأيت يزيد ابن معاوية يترك الصلاة سكرا فأجمع الناس على خلعانه بالمدينة فخلعوه [٤].
قال يعقوب: سمعت سعيد بن كثير بن عفير الأنصاريّ يقول: قتل يوم الحرّة: عبد اللّه بن زيد المازني، و معقل بن سنان الأشجعي، و قتل معاذ بن الحارث القاريّ [٥]. و قتل عبد اللّه بن حنظلة بن أبي عامر.
قال يعقوب: حدثنا محمد بن يحيى بن إسماعيل أخبرنا ابن وهب قال قال مالك بن أنس: قتل يوم الحرة سبعمائة رجل من حملة القرآن. حسبت أنه قال: و كان فيهم ثلاثة من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ذلك في خلافة يزيد [٦].
أخبرنا أبو الحسين أخبرنا عبد اللّه أخبرنا يعقوب حدثنا ابن عثمان أخبرنا عبد اللّه: هو ابن المبارك، أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يقول:
لما كان يوم الحرة قتل أهل المدينة حتى كاد لا ينفلت احد. و كان فيمن قتل ابنا
[٢] الآية الكريمة (١٤) من سورة الأحزاب.
[٣] أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة و التاريخ (٣: ٣٢٧)، و نقله ابن كثير في «البداية» (٦:
٢٣٣).
[٤] «البداية و النهاية» (٦: ٢٣٤).
[٥] بهامش (أ): القاري من القارة، و هي قبيلة.
[٦] المعرفة و التاريخ (٣: ٣٢٥).