دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٩ - باب ما جاء في دعائه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالبركة لحمل أم سليم من أبي طلحة
(١) امرأته بتحفته التي كانت تأتيه بها، ثم طلب منها ما يطلب الرجل من امرأته، ثم قال: ما فعل ابني؟ فقالت: يا أبا طلحة ما رأيت كما فعل جيراننا هؤلاء أنهم استعاروا عارية فجاء أصحابها يطلبونها فأبوا أن يردوها عليهم، قال: بئس ما صنعوا! قالت: فأنت هو كان ابنك عارية من اللّه عز و جل، و أنه قد مات، فأتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فذكر ذلك له، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اللهم بارك لهما في ليلتهما، فتلقّت فولدت غلاما، فقال عباية: لقد رأيت لذلك الغلام سبعة بنين كلهم قد قرأ القرآن.
و رواه إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة عن أنس بن مالك موصولا، و من ذلك الوجه أخرجه البخاري، و رواه زياد النميريّ عن أنس بن مالك، و قال في آخر قصّة تحنيكه ذلك الصبي: ثم مسح ناصيته، و سماه عبد اللّه، فكانت تلك المسحة غرّة في وجهه [٢].
[٢] أخرجه البخاري في: ٢٣- كتاب الجنائز، (٤١) باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة، الحديث (١٣٠١)، فتح الباري (٣: ١٦٩)، عن بشر بن الحكم، عن سفيان بن عيينة، عن إسحاق بن عبد اللّه بن ابي طلحة، عن انس بن مالك، و جاء في آخره: «فقال رجل من الأنصار فرأيت لهما تسعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن».
و أخرجه البخاري مرة أخرى في: ٧١- كتاب العقيقة (١) باب تسمية المولود غداة يولد .. و تحنيكه
فتح الباري (٩: ٥٨٧)، عن مطر بن الفضل حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عبد اللّه بن عون عن انس
ابن سيرين عن انس بن مالك رضي اللّه عنه قال «كان ابن لأبي طلحة يشتكي، فخرج ابو طلحة، فقبض الصبي. فلما رجع ابو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أمّ سليم: هو اسكن ما كان.
فقربت اليه العشاء فتعشى، ثم أصاب منها، فلما فرغ قالت: وار الصبي. فلما أصبح ابو طلحة أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبره فقال: اعرستم الليلة؟ قال: نعم. قال: اللهم بارك لهما في ليلتهما.
فولدت غلاما، قال لي أبو طلحة احفظه حتى تأتي به النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأتى به النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أرسلت معه بتمرات، فأخذه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: أ معه شيء؟ قالوا: نعم، تمرات فأخذها النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فمضغها ثم أخذ من فيه فجعلها في في الصبي و حنكه به و سماه عبد اللّه».
و من هذا الطريق الأخير أخرجه مسلم في: ٣٨- كتاب الآداب، (٥) باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته، الحديث (٢٣)، ص (٣: ١٦٨٩- ١٦٩٠) عن ابي بكر بن شيبة.