دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥٩ - باب ما جاء في استئذان الحمى على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و إرساله إياها إلى أهل قباء لتكون لهم كفارة، و ظهور ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١) شئتم أن ترفع عنكم رفعت، و إن شئتم كان طهورا!» قالوا: بل تكون لنا طهورا
[٣].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنبأنا أبو النضر الفقيه، حدثنا تميم بن محمد، حدثنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عمرو، قال: أتت الحمّى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و استأذنت عليه فقال من أنت، قالت: أم ملدم، قال: «أ تريدين أهل قباء؟» قالت نعم، قال:
فحمّوا و لقوا منها شدّة، فاشتكوا إليه قالوا يا رسول اللّه لقينا من الحمّى. قال:
«إن شئتم دعوت اللّه فكشفها عنكم، و ان شئتم كانت لكم طهورا»، قالوا: بل تكون لنا طهورا
[٤].
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصّفار، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، حدثنا هشام بن لاحق، أبو عثمان المدائني سنة خمس و ثمانين و مائة، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة و إنّ أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة»، و به عن سلمان الفارسي قال:
استأذنت الحمّى على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال لها: «من أن؟» قالت: أنا الحمّى أبرئ اللّحم، و امصّ الدّم، قال: «اذهبي إلى أهل قباء»، فأتتهم فجاؤوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد اصفرّت وجوههم، فشكوا الحمّى إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: «ما شئتم؟ إن شئتم دعوت اللّه عزّ و جل فكشفها عنكم، و إن
[٣] نقله السيوطي في «الخصائص الكبرى» (٢: ٨٧)، و جاء في أوله: «أتت الحمى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فاستأذنت عليه، فقال: من أنت؟ قالت: أم ملدم، قال: أ تريدين أهل قباء، قالت: نعم، قال: فحموا و لقوا منها شدة، فاشتكوا إليه، فقالوا .. و سيأتي في الحديث التالي.
[٤] انظر (٣).