دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٩ - باب ما جاء في دعوة أبي طلحة الأنصاري- رضي اللّه عنه- رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ما ظهر في طعامه ببركة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من آثار النبوة
(١) فذهبت به فوجدت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جالسا في المسجد، و معه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أرسلك أبو طلحة؟» فقلت: نعم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لمن معه: «قوموا»، قال: فانطلق و انطلقت بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة، فأخبرته فقال أبو طلحة: يا أمّ سليم لقد جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالناس و ليس عندنا ما نطعمهم، فقالت: اللّه و رسوله أعلم، قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) معه حتى دخل فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «هلمّي. ما عندك. يا أمّ سليم»! فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ففتّ و عصرت عليه أم سليم عكّة لها [٣] فأدمته [٤] ثم قال فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما شاء اللّه أن يقول، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا- زاد قتيبة: ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال:
ائذن لعشرة، فأكل القوم و شبعوا و القوم سبعون أو ثمانون رجلا.
و في رواية يحيى بن يحيى: ثم قال ائذن لعشرة، حتى أكل القوم كلهم و شبعوا و القوم سبعون رجلا أو ثمانون و هذا لفظ حديث يحيى بن يحيى و قتيبة و حديث الشافعي مختصر.
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة و رواه مسلم عن يحيى بن يحيى [٥].
[٣] (العكة) وعاء صغير من جلد للسمن.
[٤] (أدمته) أي جعلت فيه إداما.
[٥] أخرجه البخاري في الصحيح عن قتيبة في: ٨٣- كتاب الإيمان و النذور، (٢٢) باب إذا حلف ان لا يأتدم فأكل تمرا بخبز، و ما يكون منه الأدم، الحديث (٦٦٨٨)، فتح الباري (١١: ٥٧٠).
و أخرجه البخاري (أيضا) بطوله في: ٦١- كتاب المناقب: (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام، الحديث (٣٥٧٨)، فتح الباري (٦: ٥٨٦)، و مختصرا في الصلاة باب (٤٣) كلاهما عن عبد اللّه بن يوسف.
و أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، في: ٣٦- كتاب الأشربة، (٢٠) باب جواز استتباعه غيره إلى.