دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩٠ - باب ما جاء في وعده من استعفّ بالإعفاف و من استغنى بالإغناء و وجود صدقه في أبي سعيد الخدري و غيره
(١)
باب ما جاء في وعده من استعفّ بالإعفاف و من استغنى بالإغناء و وجود صدقه في أبي سعيد الخدري و غيره
أخبرنا أبو نصر بن قتادة حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الضّبغيّ، حدثنا الحسن بن علي بن زياد التستريّ، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثنا أخي، عن سليمان بن بلال، عن سعد بن إسحاق بن كعب ابن عجرة، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري. أنه قال: أصابنا جوع ما أصابنا مثله قط في جاهلية و لا إسلام، قالت لي أختي فريعة:
اذهب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسله لنا فو اللّه يخيّب سائله، لأنك منه بإحدى اثنتين إما أن يكون عنده فيعطيك و إما أن لا يكون عنده فيقول أعينوا أخاكم فلم أكره ذلك فلما دنوت من المسجد و هو يومئذ ليس له جدار سمعت صوت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقلت: إن هذا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يخطب فكان أول ما فهمت من قوله من يستعفّ يعفّه اللّه و من يستغن يغنه
اللّه فقلت: ثكلتك أمك سعد بن مالك و اللّه لكأنك أردت بهذا. لا جرم و الذي بعثك بالحق لا شيئا بعد ما سمعت منك. فجلست فلما فرغ رجعت و فريعة تقبل و تدبر أقصى الآجام إلى بابه. قد أدامها الجوع.
قال: فلما حصلت ببقيع الزبير أبصرت ليس معي شيء فلما جئت قالت:
مالك؟ فو اللّه ما يخيب سائله فأخبرتها بالذي سمعت منه. قالت: فسألته بعد ذلك؟ فقلت: لا. قالت: أحسنت فلما كان من الغد فإني و اللّه لأتعب نفسي تحت الأجم إذ وجدت من دراهم يهود فابتعنا به و أكلنا، ثم و اللّه ما زال النبي