دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٤ - باب ما ظهر فيما خلّف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على عائشة- رضي اللّه عنها- من الشعير، و فيما اعطى الرجل من الشعير،
(١)
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا ابراهيم بن محمد الصيدلاني، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن محمد ابن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر: ان رجلا أتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرّجل يأكل منه و امرأته و من ضيفهما حتى كاله فأتي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: لو لم تكله لأكلتم منه، و لقام لكم.
و بإسناده عن جابر ان أمّ مالك كانت تهدي للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في عكّة لها سمنا، فيأتيها بنوها فيسألون الأدم، و ليس عندهم شيء، فتعمد الى الذي كانت تهدي فيه، إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فتجد فيه سمنا، فما زال يقيم لها أدم بنيها حتى عصرته، فأتت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: أ عصرتيها؟ قالت: نعم، قال: «لو تركتيها ما زال قائما».
رواهما مسلم في الصحيح عن سلمة بن شبيب، و قال: و ضيفهما
[٣].
حدثنا ابو عبد اللّه الحافظ، أنبأنا ابو جعفر البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح بن حسان بن عبد اللّه، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا يونس بن يزيد حدثنا ابو إسحاق، عن سعيد بن الحارث بن عكرمة، عن جده نوفل بن الحارث، بن عبد المطلب، أنه استعان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في التزويج فأنكحه امرأة فالتمس شيئا فلم يجده، فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أبا رافع، و أبا أيوب بدرعه فرهناه عند رجل من اليهود بثلاثين صاعا من شعير، فدفعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إليه، قال: فطعمنا منه نصف سنة ثم كلناه فوجدناه كما أدخلناه. قال نوفل فذكرت ذلك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال لو لم تكله لأكلت منه ما عشت
[٤].
[٣] كلاهما في صحيح مسلم (٤: ١٧٨٤) في كتاب الفضائل. (و ما زال قائما) اي ما زال موجودا.
[٤] نقله الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (٦: ١١٩) عن المصنف.