دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣٥ - باب حديث الميضأة و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة و دلالات الصدق قد مضى في ذلك حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد اللّه بن رباح عن ابي قتادة و من ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح
(١) لها نبأ، و ركب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبل الناس، و قال لأصحابه: ما ترون الناس، فعلوا؟ قالوا: اللّه و رسوله أعلم، فقال لهم: فيهم ابو بكر و عمر، و سيرشد الناس، و قد سبق المشركون الى ذلك الماء فشقّ على الناس و عطشوا عطشا شديدا ركابهم و دوابهم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أين صاحب الميضأة قال: هو ذا يا رسول اللّه، قال: جئني بميضأتك، فجاء بها و فيها شيء من ماء، فقال لهم:
تعالوا فاشربوا، فجعل يصب لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى شرب الناس كلهم و سقوا دوابهم و ركابهم و ملأوا كل أداوة و قربة و مزادة، ثم نهض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه الى المشركين فبعث اللّه عز و جل ريحا فضرب وجوه المشركين و انزل اللّه نصره و أمكن من أدبارهم، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة و أسروا أسارى و استاقوا غنائم كثيرة فرجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و الناس وافرين صالحين.