دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨٥ - باب ما جاء في إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالطاعون الذي وقع بالشام في أصحابه في عهد عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه
(١)
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن نصر، حدثنا ابن وهب، حدثنا ابن لهيعة، عن عبد اللّه بن حيان، أنه سمع سليمان بن موسى يذكر أن الطاعون وقع بالناس يوم جسر عموسة فقام عمرو بن العاص فقال: يا أيها الناس إنما هذا الوجه رجس فتنحّوا منه فقال شرحبيل، فقال يا أيها الناس إني قد سمعت قول صاحبكم و إني و اللّه لقد أسلمت و صليت و إن عمرا لأضلّ من بعير [٤] أهله و إنما هو بلاء أنزله اللّه فاصبروا فقام معاذ بن جبل فقال: يا أيها الناس إني قد سمعت قول صاحبيكم هذين، و إن هذا الطاعون رحمة ربكم و دعوة نبيكم و إني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «إنكم ستقدمون الشام فتنزلون أرضا يقال لها جسر عموسة يخرج بكم فيها خرجان لها ذباب كذباب الدّمّل يستشهد اللّه به أنفسكم و ذراريكم و يزكي به أموالكم» [٥]. اللهم إن كنت تعلم أني سمعت هذا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فارزق معاذا و آل معاذ من ذلك الحظ الأوفى و لا تعافه منه، قال: فطعن في السبابة، فجعل ينظر إليها، و يقول: اللهم بارك فيها فإنك إذا باركت في الصغير كان كبيرا، ثم طعن ابنه، فدخل عليه، فقال: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [٦]. قال: سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [٧].
[٤] و في رواية: «أضل من حمار اهله».
[٥] مسند أحمد (٤: ١٩٥- ١٩٦).
[٦] [البقرة- ١٤٧].
[٧] [الصافات- ١٠٢].