دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦٥ - باب ما جاء في إخباره ابنته بوفاته و بأنها أول اهل بيته لحوقا به فكانا كما أخبر
(١) و اختلفوا في مكث فاطمة رضي اللّه عنها بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى ماتت فقيل مكثت شهرين و قيل ثلاثة أشهر و قيل ستة أشهر و قيل ثمانية أشهر. و أصح الروايات رواية الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: مكثت فاطمة بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ستة أشهر، أخبرناه أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا ابو اليمان قال أخبرنا [٢] شعيب، قال: و أخبرنا الحجاج بن أبي منيع، حدثنا جدي جميعا عن الزهري، قال:
حدثنا عروة، ان عائشة أخبرته، قالت:
عاشت فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ستّة أشهر.
أخرجاه في الصحيح [٣].
[ ()] صاحبه، و أخرجه مسلم في: ٤٤- كتاب فضائل الصحابة (١٥) باب فضائل فاطمة الحديث (٩٩)، ص (١٩٠٥)، و أخرج مثله الإمام أحمد في «مسنده» (٦: ٢٨٢)، و ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢: ٢٤٧).
[٢] في (أ): «حدثنا» و في (ف) و (ك): «أخبرني».
[٣] هو من حديث طويل أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي، (٣٨) باب غزوة خيبر، و
أخرجه مسلم في ٣٢- كتاب الجهاد، (١٦) باب قول النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لا نورث ما تركنا فهو صدقة»، الحديث (٥٢)، ص (١٣٨٠) و نصه من مسلم:
حديث عائشة، أن فاطمة (عليها السلام)، بنت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، مما أفاء اللّه عليه بالمدينة و فدك و ما بقي من خمس خيبر. فقال أبو بكر: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) في هذا المال» و إني و اللّه! لا أغير شيئا من صدقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن حالها التي كان عليها في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و لأعملن فيها بما عمل به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا. فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته، فلم تكلمه حتى توفيت، و عاشت بعد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها عليّ ليلا، و لم يؤذن بها أبا بكر، و صلّى عليها. و كان لعليّ من الناس وجه حبه فاطمة. فلما توفيت استنكر عليّ وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر و مبايعته، و لم يكن يبايع تلك الأشهر. فأرسل إلى أبي بكر: أن ائتنا و لا يأتنا أحد معك (كراهية لمحضر عمر) فقال عمر:
لا، و اللّه! لا تدخل عليهم وحدك. فقال أبو بكر: و ما عسيتهم أن يفعلوا بي؟
لآتينّهم. فدخل عليهم أبو بكر، فتشهد عليّ، فقال: إنا قد عرفنا فضلك و ما أعطاك