دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٤ - باب استسقاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و اجابة اللّه تعالى إياه في سقياه، ثم دعائه بالكشف حين شكوا اليه كثرة المطر، و اجابة اللّه تعالى إياه فيما دعاه و ما ظهر في ذلك من آثار النبوّة
(١) نعدم يا رسول اللّه من رب يضحك خيرا، فضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من قوله، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فصعد المنبر و تكلم بكلمات، و رفع يديه و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلّا في الاستسقاء، فرفع يديه حتى رئي بياض إبطيه و كان مما حفظ من دعائه: اللهم اسق بلدك و بهيمتك، و انشر رحمتك و أحي بلدك الميت، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا، طبقا واسعا عاجلا غير آجل نافعا غير ضارّ، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب، و لا هدم و لا غرق و لا محق. اللهم اسقنا الغيث و انصرنا على الأعداء، فقام أبو لبابة بن عبد المنذر، فقال: يا رسول اللّه ان التّمر في المرابد، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): اللهم اسقنا، فقال أبو لبابة: التمر في المرابد ثلاث مرات، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا يسدّ ثعلب مربده بإزاره، قال فلا و اللّه ما في السماء من قزعة و لا سحاب و ما بين المسجد و سلع من بناء و لا دار، فطلعت من وراء سلع سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت و هم ينظرون ثم أمطرت فو اللّه ما رأوا الشمس ستا و قام أبو لبابة عريانا يسدّ ثعلب مربده بإزاره لئلا يخرج التمر منه.
فقال الرجل: يا رسول اللّه! يعني الذي سأله أن يستسقي لهم هلكت الأموال، و انقطعت السبل، فصعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المنبر فدعا و رفع يديه مدّا حتى رؤي بياض إبطيه ثم قال: اللهم حوالينا و لا علينا، على الآكام و الضراب و بطون الأودية و منابت الشجر، فانجابت السحابة عن المدينة كانجياب الثوب
[٧].
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي بن المؤمّل، أنبأنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا محمد بن حماد الطهرانيّ، أنبأنا سهل بن عبد الرحمن المعروف بالسندي بن عبد ربه،
[٧] نقله ابن كثير في «البداية و النهاية» (٦: ٩١- ٩٢) عن المصنف.