دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤٧ - باب ما جاء في الإخبار عن الولاة بعده و ما وقع من الفتنة في آخر عهد عثمان، ثم في أيام علي- رضي اللّه عنهما- حتى لم يستقم له أمر الولاية كما استقام لأصحابه و اغتمام النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بذلك
(١) رجل آخر فينقطع به ثم يوصل له فيعلو به فأخبرني يا رسول اللّه بأبي أنت و أمي أصبت أم أخطأت؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أصبت بعضا و أخطأت بعضا»، قال: فو اللّه يا رسول اللّه لتخبرني بالذي أخطأت. قال: «لا تقسم».
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا بحر ابن نصر حدثنا عبد اللّه بن وهب أخبرني يونس فذكره بإسناده نحوه. إلا أنه قال: و أرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض.
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير، و رواه مسلم عن حرملة، عن ابن وهب [٤].
و قال أبو سليمان الخطابي: اختلف الناس في تأويل قوله (عليه السلام):
أصبت بعضا و أخطأت بعضا. فقال بعضهم: إنما صوبه في تأويل الرؤيا و خطأه في الافتيات بالتعبير بحضرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). و قال بعضهم: موضع الخطأ في ذلك أن المذكور في الرؤيا شيئان و هما السمن و العسل فعبرهما على شيء واحد و هو القرآن و كان حقه أن يعبر كل واحد منهما على انفراده و إنما هما الكتاب و السنة لأنها بيان الكتاب الذي أنزل عليه، قال: و بلغني هذا القول أو قريب من معناه عن أبي جعفر الطحاوي.
[٤] الحديث أخرجه البخاري في: ٩١- كتاب تعبير الرؤيا (٤٧) باب من لم ير الرؤيا لأوّل عابر إذا لم يصب، الحديث (٧٠٤٦)، فتح الباري (١٢: ٤٣١).
و أخرجه مسلم في: ٤٢- كتاب الرؤيا (٣) باب في تأويل الرؤيا، الحديث (١٧)، ص (١٧٧٧).
و أخرجه الترمذي في كتاب الرؤيا، الحديث (٣٢٩٣)، ص (٤: ٥٤٢)، و قال: «حسن صحيح».
و أخرجه ابن ماجة في: ٣٥- كتاب تعبير الرؤيا، (١٠) باب تعبير الرؤيا، الحديث (٣٩١٨)، ص (١٢٨٩- ١٢٩٠)، و الإمام أحمد في «المسند» (١: ٢٣٦).