دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦٥ - باب ما جاء في أمره الرّجل الذي شكا إليه استطلاق بطن أخيه بسقي العسل، و ما جعل اللّه تعالى فيه من الشفاء، و ليس ذلك من الطبّ بسبيل
(١)
[ ()] و أخرجه الترمذي في كتاب الطب (باب) ما جاء في التداوي بالعسل حديث (٢٠٨٢)، ص (٤:
٤٠٩) .. قال: هذا حديث حسن صحيح.
و أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٣: ١٩- ٢٠).
قال اللّه تعالى في [سورة النحل: ٦٨- ٦٩] وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ، ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.
و قال اللّه- تبارك و تعالى- في [سورة محمد- ١٥]: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَ أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ، وَ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى، وَ لَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ.
(فائدة): صدق اللّه و كذب بطن أخيك، قد أخبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن غيب أطلعه اللّه عليه، و أعلمه بالوحي أن شفاءه بالعسل فكرر عليه الأمر بسقي العسل ليظهر ما وعد به، و العسل يحتوي على الخمائر و الإنزيمات (كالدياستاز، و الانفرتاز، و الانيولاز، فهو غذاء سهل الهضم و التمثيل يتجه إلى الكبد مباشرة، و يمنع نمو البكتيريا، و يؤدي إلى قتلها، بما يحتويه من مضادات طبيعية فطرية، كما أنه ملين طبيعي، مطهر للأمعاء، يفيد كثيرا و يشفي حالات الالتهابات المعوية، و الحميات.
لا بل قد ثبت أن الجهاز الهضمي من الفم المستقيم يفيده العسل فائدة كبيرة، فيقضي على القرحة، و البثور، و التهاب الكبد، و آلام المرارة، و يزيد من مقاومة الجسم للعدوى و ضد التسمم، و اضطرابات المعدة.
و قد أسهبت في كتاب الطب النبوي لابن القيم في شرح فوائد العسل الطبية، فذكرت له أربعين فائدة طبية صرفة فارجع إليها لزاما. الصفحات من (١٣٣- ١٤٠) الطبعة الخامسة من تحقيقنا.