دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٥٤ - باب ما جاء في إخباره عن حال ثابت بن قيس بن شماس رضي اللّه عنه و شهادته له بالشهادة و الجنة فقتل شهيدا يوم مسيلمة في عهد أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه و ما ظهر في رؤيا من رآه من الآثار
(١)
باب ما جاء في إخباره عن حال ثابت بن قيس بن شماس رضي اللّه عنه و شهادته له بالشهادة و الجنة فقتل شهيدا يوم مسيلمة في عهد أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه و ما ظهر في رؤيا من رآه من الآثار
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي، و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو النضر، حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن أنس قال: لما نزلت هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ إلى قوله: أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [١]. و كان ثابت بن قيس بن الشماس رفيع الصوت، فقال: أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حبط عملي و أنا من أهل النار، فجلس في أهله حزينا، قال: ففقده النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فانطلق بعض القوم إليه، فقالوا له: تفقدك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما لك؟ قال: أنا الذي كنت أرفع صوتي فوق صوت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أجهر له بالقول، حبط عملي و أنا من أهل النار، فأتوا النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبروه بما قال، فقال: لا! بل هو من أهل الجنة.
قال أنس: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا و نحن نعلم أنه من أهل الجنة.
فلما كان يوم اليمامة قال أنس بن مالك فأنا فيهم، قال: فكان فينا بعض
[١] الآية الكريمة (٢) من سورة الحجرات.