دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٥٦ - باب ما جاء في إخباره عن حال ثابت بن قيس بن شماس رضي اللّه عنه و شهادته له بالشهادة و الجنة فقتل شهيدا يوم مسيلمة في عهد أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه و ما ظهر في رؤيا من رآه من الآثار
(١) حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السري بن خزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا ثابت، عن أنس:
ان ثابت بن قيس جاء يوم اليمامة، و قد تحنط و لبس أكفانه و قد انهزم أصحابه فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، و أعتذر إليك مما صنع هؤلاء فبئس ما عودتم أقرانكم منذ اليوم خلوا بيننا و بين أقراننا ساعة ثم حمل فقاتل ساعة فقتل و كانت له درع قد سرقت فرآه رجل فيما يرى النائم فقال: إن درعي في قدر تحت أكاف بمكان كذا و كذا و أوصى بوصايا فطلب الدرع فوجد حيث قال فأنفذوا وصيته [٤].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قال أخبرنا أبي حدثنا ابن جابر قال: حدثنا عطاء الخراساني قال: قدمت المدينة فلقيت رجلا من الأنصار فقلت حدثني حديث ثابت بن قيس بن الشماس فقال قم معي فانطلقت حتى دفعنا إلى دار فأدخلني على امرأة فقال هذه ابنة ثابت بن قيس فسلها فقلت حدثيني عنه رحمك اللّه. قالت إنه لما أنزل اللّه عز و جل على رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ .. فذكر الحديث بمعنى ما روينا في الأخبار قبله إلى قول النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لست منهم بل تعيش حميدا و تقتل شهيدا و يدخلك اللّه الجنة». فلما كان يوم اليمامة أتى مسيلمة فلما لقى أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حمل عليهم فانكشفوا فقال ثابت و سالم مولى أبي حذيفة ما هكذا كنا نقاتل مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم احتفر كل واحد منهما لنفسه حفرة و حمل عليهم القوم فثبتا و قاتلا حتى قتلا. و على ثابت يومئذ درع له نفيسة فمر به رجل من المسلمين
[٤] أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣: ٢٣٤) و قال: «صحيح»، و وافقه الذهبي، و ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٩: ٣٢٢).