دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠٦ - باب ما جاء في دعاء المرأة بالرزق في زمان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و دعاء الآخر بردّ إبله و ابنه عليه، و قول اللّه عز و جل
(١) ان رجلا من الأنصار كان ذا حاجة، فخرج يوما و ليس عند أهله شيء، فقالت امرأته: لو أني حركت رحاي و جعلت في تنوري سعفات فسمع جيراني صوت الرّحى و رأوا الدخان، فظنوا ان عندنا طعاما و ليس بنا خصاصة، فقامت الى تنورها فأوقدته و قد تحرّك الرّحى، فاقبل زوجها و قد سمع الرحى، فقامت إليه أ تفتح له الباب، فقال: ما كنت تطحنين؟ فأخبرته، فدخل و ان رحاهما لتدور، و تصبّ دقيقا، فلم يبق في البيت وعاء الا مليء، ثم خرجت إلى تنّورها فوجدته مملوءا خبزا، فاقبل زوجها فذكر ذلك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: فما فعلت الرّحى؟ قال: رفعتها و نفضتها، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): لو تركتموها ما زالت كما هي لكم حياتكم
[٤].
أخبرنا ابو عبد اللّه الحافظ، أنبأنا أبو العباس: محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا عبد العزيز بن حاتم، حدثنا ابو وهب محمد بن مزاحم، حدثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد اللّه، قال: اتى رجل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أراه عوف بن مالك، و قال: يا رسول اللّه! إنّ بني فلان أغاروا عليّ فذهبوا بابني و ابلي، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): ان آل محمد لكذا و كذا اهل بيت، و أظنه قال: تسعة أبيات، ما فيهن صاع من طعام، و لا مدّ من طعام. فسل اللّه عز و جل. قال: فرجع الى امرأته فقالت له: ما ردّ عليك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ فأخبرها، قال: فلم يلبث الرّجل أن ردّ اللّه عليه إبله و ابنه أوقر ما كان، فأتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبره، فقام على المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و أمرهم بمسألة اللّه عز و جل، و الرغبة إليه و قرأ عليهم: «وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ».
[٤] نقله ابن كثير في «التاريخ» (٦: ١١٩)، عن المصنف، و قال: «هذا الحديث غريب سندا و متنا».