دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٢٣ - باب قول اللّه- عز و جل
(١) العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن عيسى حدثنا عثمان بن عمر حدثنا سعد الطائي حدثنا المحلّ بن خليفة حدثنا عدي بن حاتم. قال: كنت عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذ جاءه رجل فشكا الفاقة ثم جاء آخر فشكا قطع السبيل قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا عديّ بن حاتم هل رأيت الحيرة؟ قلت: لا! و قد أنبئت عنها. قال: لئن طالت الحياة لترى الظعينة يرتحلون من الحيرة حتى يطوفوا بالكعبة آمنين لا يخافون إلا اللّه و لئن طالت بك حياة لتفتحن علينا كنوز كسرى قال: قلت كسرى بن هرمز؟! فقال كسرى بن هرمز. و لئن طالت بك حياة لترى الرجل يخرج ملء كفّه ذهبا أو فضة يلتمس من يقبله فلا يجد أحدا يقبله و ليلقينّ اللّه أحدكم يوم يلقاه و ليس بينه و بينه ترجمان يترجم له فيقول ألم أرسل إليك رسولي فيبلغ فيقول بلى فيقول ألم أعطك مالا فأغنيتك فيقول بلى فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم و ينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم قال: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): اتقوا النار و لو بشق تمرة فإن لم تجده فبكلمة طيبة».
قال عدي فقد رأيت الظعينة يرتحلون من الحيرة حتى يطوفوا بالكعبة آمنين لا يخافون إلا اللّه عز و جل. و قد كنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز و لئن طالت بك حياة لترونّ الثالثة: يخرج الرجل ملء كفّه ذهبا أو فضة فلا يجد أحدا يقبله. إنه لحديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبو القاسم حدّثنيه.
أخرجه البخاري في الصحيح عن عبد اللّه عن أبي عاصم [١٣] و قد أخرجته على لفظ أبي عاصم في كتاب آخر.
قلت: و قد صدّق اللّه تعالى قول رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) في هذه الثالثة في زمن عمر ابن عبد العزيز- رضي اللّه عنه- و ذلك يرد ذكره- إن شاء اللّه.
[١٣] أخرجه البخاري في: ٦١- كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام، الحديث (٣٥٩٥)، فتح الباري (٦: ٦١٠) عن محمد بن الحكم، ثم بعده برواية عبد اللّه عن أبي عاصم، كما أخرجه البخاري في الزكاة عن عبد اللّه بن محمد عن أبي عاصم.