دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٧ - باب ما جاء في حنين الجذع الذي كان يخطب عنده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين جاوزه إلى المنبر، و قد مضى بعض طرقه عند ذكر
(١) أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يخطب إلى جذع فلما وضع المنبر حنّ إليه حتى أتاه، فمسحه فسكن.
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث أبي حفص بن [٣] العلاء.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن بشير الصيرفي، حدثنا عيسى بن سالم أبو سعيد، حدثنا عبيد اللّه بن عمرو الرقي، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل، و أنبأنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، و أبو بكر بن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، أنبأنا الربيع بن سليمان، أنبأنا الشافعي، أنبأنا إبراهيم بن محمد، أنبأنا عبد اللّه بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، قال: كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يصلي إلى جذع [٤] إذ كان المسجد عريشا، و كان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجل من أصحابه: يا رسول اللّه! هل لك أن نجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة و تسمع الناس يوم الجمعة خطبتك؟ قال: نعم، فصنع له ثلاث درجات هي اللاتي على المنبر، فلما صنع المنبر وضع موضعه الذي وضعه فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، بدأ النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يقوم على ذلك المنبر فيخطب عليه، فمرّ إليه، فلما جاوز ذلك الجذع الذي كان يخطب إليه خار حتى تصدّع و انشقّ فنزل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، لما سمع صوت الجذع فمسحه بيده، ثم رجع إلى المنبر، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبيّ بن كعب فكان عنده في بيته حتى بلي و أكلته الأرضة [٥]، و عاد رفاتا [٦].
[٣] البخاري في الموضع السابق، فتح الباري (٦: ٦٠١).
[٤] (جذع): أي أصل نخلة.
[٥] (الأرضة): دويبة صغيرة تأكل الخشب.
[٦] (رفاتا): فتاتا.