دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٦ - باب ما جاء في مسحه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رأس محمد بن أنس
(١) أبو القاسم البغويّ، حدثنا أحمد بن عباد الفرغاني، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا وهب بن عطاء بن يزيد الجهنيّ، قال: حدثنا أبو الوضّاح بن سلمة الجهني، عن أبيه، عن عمرو بن ثعلبة الجهني، ثم الزهريّ، قال: لقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالسّيالة فأسلمت و مسح على وجهي، فمات عمرو بن ثعلبة، و قد أتت عليه مائة سنة، و ما شابت منه شعرة مستها يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من وجهه و رأسه [١٢].
و روينا عن مالك بن عمير الشاعر [١٣]: أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) وضع يده على رأسه، ثم على وجهه، ثم على صدره، ثم على بطنه، ثم عمّر مالك حتى شاب رأسه و لحيته و ما شاب موضع يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [١٤].
و رويناه عن حصين بن عبد الرحمن، عن أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد أن عتبة بن فرقد كان لا يزيد على أن يدهن رأسه و لحيته و كان أطيبنا ريحا، فسألته فذكر عتبة أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما شكا إليه أخذ إزار عتبة فوضعه على فرجه، ثم بسط يديه و نفث فيهما و مسح إحداهما على ظهره، و الأخرى على بطنه قال:
فهذه الريح من ذلك [١٥].
[١٢] ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمة «عمرو بن ثعلبة الجهني ثم الزهري»، و عزاه للبغوي. و ابن السكن، و ابن مندة، و قال ابن حجر: «في إسناده من لا يعرف». الإصابة (٢: ٥٢٧).
[١٣] هو مالك بن عمير السلمي الشاعر شهد مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) الفتح و حنينا و الطائف، و له ترجمة في الإصابة (٣: ٣٥١).
[١٤] الخبر ذكره ابن حجر في الإصابة و عزاه للبغوي و الحسن بن سفيان، و الطبراني، و قال: ذكره المرزباني في معجم الشعراء و قال: له خبر مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فكأنه أشار الى هذا الحديث.
[١٥] هو عتبة بن فرقد بن يربوع بن حبيب بن مالك بن اسعد بن رفاعة السلمي ابو عبد اللّه. و روى الطبراني في الصغير و الكبير من طريق أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد قال: أخذني السرا على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأمرني فتجردت فوضع يده على بطني و ظهري فعبق بي الطيب من يومئذ. قالت ام عاصم: كنا عنده اربع نسوة فكنا نجتهد في الطيب و ما كان هو يمس الطيب و إنه لأطيب ريحا منا.
«الإصابة» (٢: ٤٥٥).