دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨ - باب ما جاء في شهادة الضّبّ لنبينا (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالرسالة و ما ظهر في ذلك من دلالات النبوة
(١) كناقة من درّة جوفاء قوائمها من زبرجد أخضر، و عنقها من زبرجد أصفر، عليها هودج و على الهودج السندس و الإستبرق، و تمرّ بك على الصراط كالبرق الخاطف، يغبطك بها كل من رآك يوم القيامة، فقال عبد الرحمن: قد رضيت.
فخرج الأعرابيّ فلقيه ألف أعرابي من بني سليم على ألف دابة معهم ألف سيف و ألف رمح، فقال لهم: أين تريدون؟ فقالوا: نذهب إلى هذا الذي سفّه آلهتنا فنقتله! قال: لا تفعلوا أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه، فحدثهم الحديث، فقالوا بأجمعهم لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، ثم دخلوا، فقيل للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فتلقّاهم بلا رداء، فنزلوا عن ركابهم يقبّلون حيث وافوا منه و هم يقولون: لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه، ثم قالوا: يا رسول اللّه مرنا بأمرك، قال: كونوا تحت راية خالد بن الوليد، فلم يؤمن من العرب و لا غيرهم ألف غيرهم [٢].
قلت: قد أخرجه شيخنا أبو عبد اللّه الحافظ في المعجزات بالإجازة عن أبي أحمد بن عدي الحافظ، فقال: كتب إليّ أبو عبد اللّه بن عدي الحافظ يذكر أن محمد بن علي بن الوليد السلميّ حدّثهم فذكره و زاد في آخره: قال أبو أحمد، أنبأنا محمد بن علي السّلمي، كان ابن عبد الأعلى يحدّث بهذا مقطوعا، و حدثنا بطوله من أصل كتابه مع رعيف الوراق.
قلت: و روى ذلك في حديث عائشة، و أبي هريرة، و ما ذكرناه هو أمثل الاسناد فيه و اللّه أعلم.
[٢] رواه ابو نعيم في «الدلائل» (٣٢٠)، عن ابي القاسم الطبراني، و نقله ابن كثير (٦: ١٤٩) عن المصنف، و نقله السيوطي في الخصائص (٢: ٦٥) و عزاه للطبراني في الأوسط و الصغير و لابن عدي و للحاكم في المعجزات، و للبيهقي، و لأبي نعيم، و لابن عساكر.