دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٢ - باب استسقاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و اجابة اللّه تعالى إياه في سقياه، ثم دعائه بالكشف حين شكوا اليه كثرة المطر، و اجابة اللّه تعالى إياه فيما دعاه و ما ظهر في ذلك من آثار النبوّة
(١) قال و قام رجل من كنانة، و قال:
لك الحمد و الحمد ممن شكر* * * سقينا بوجه النبي المطر
دعا اللّه خالقه دعوة* * * إليه و اشخص منه البصر
فلم يك إلا كإلقاء الرداء* * * أو اسرع حتى رأينا الدّرر
رقاق العوالي جمّ البعاق* * * أغاث به اللّه عينا مضر
و كان كما قال عمّه* * * أبو طالب أبيض ذو غرر
به اللّه يسقي الغمام* * * و هذا العيان لذاك الخبر
و من يشكر اللّه يلقى المزيد* * * و من يكفر اللّه يلقى الغير
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): إن يك شاعر يحسن فقد أحسنت [٥].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال حدثني أبو أحمد محمد بن أحمد بن شعيب العدل، حدثنا أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن بن صالح التمار بالبصرة، حدثنا أحمد بن رشيد بن خثيم الكوفي الهلاليّ الخزّاز، حدثنا عمي سعيد بن خثيم، عن مسلم الملّائيّ، عن أنس بن مالك، قال:
بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المسجد إذ أتاه اعرابيّ فقال: أتيناك، فذكره زاد فيه فحمد اللّه و أثنى عليه ثم رفع يديه إلى السماء و زاد في الدعاء سريعا.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو علي الحسين بن علي بن يزيد الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفيّ، حدثنا أبو بكر بن أبي النضر، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو عقيل الثقفي عبد اللّه بن عقيل، حدثنا عمر بن حمزة بن عبد اللّه بن عمر حدثنا سالم، عن أبيه، قال: ربما ذكرت قول الشاعر و أنا أنظر
[٥] نقله ابن كثير (٦: ٩٠- ٩١) عن المصنف، و قال: «هذا السياق فيه غرابة و لا يشبه ما قدمنا من الروايات الصحيحة المتواترة عن انس، فإن كان هكذا محفوظا فهو قصة اخرى غير ما تقدم و اللّه اعلم».