دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٩٣ - باب ما جاء في إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالبلوى التي أصابت عثمان بن عفان رضي اللّه عنه و الفتنة التي ظهرت في أيامه و العلامة التي دلت على قبره و قبر صاحبيه رضي اللّه عنهما
(١) رسول اللّه! و من هو؟ قال: عمر بن الخطاب! ثم التفت إلى عثمان فقال:
و أنت يسألك الناس أن تخلع قميصا كساكه اللّه- عز و جل. و الذي بعثني بالحق لئن خلعته لا تدخل الجنة حتى يدخل الجمل في سمّ الخياط [١١].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو محمد بن أبي حامد المقري، في آخرين، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا موسى بن عقبة، قال: حدثني جدي أبو أمي: أبو حبيبة أنه دخل الدار و عثمان محصور فيها و أنه سمع أبا هريرة يستأذن عثمان في الكلام فأذن له فقام فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: إني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: إنكم ستلقون بعدي فتنة و اختلافا أو قال: اختلافا و فتنة فقال له قائل من الناس فمن لنا يا رسول اللّه أو ما تأمرنا به؟ فقال: عليكم بالأمين و أصحابه و هو يشير إلى عثمان بذلك [١٢].
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبيد اللّه بن موسى أخبرنا إسرائيل، عن منصور عن ربعي، عن البراء بن ناجية الكاهلي، عن ابن مسعود، قال:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تدور رحى الإسلام عند رأس خمس أو ست و ثلاثين أو سبع و ثلاثين فإن يهلكوا فسبيل من هلك و إلا تروحى عنهم سبعين سنة. فقال عمر:
يا رسول اللّه أمن هذا أو من مستقبله قال: من مستقبله [١٣].
[١١] نقله الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (٦: ٢٠٦) و عزاه للمصنف.
[١٢] عن البيهقي نقله ابن كثير في الموضع السابق، و قال أيضا: «و قد رواه الإمام احمد عن عفان، عن وهيب، عن موسى بن عقبة».
[١٣] أخرجه ابو داود في أول كتاب الفتن، و الإمام احمد في «مسنده» (١: ٣٩٠، ٣٩٣، ٣٩٥، ٤٥١)، و رواه الحاكم في المستدرك (٤: ٥٢١)، و قال: «صحيح الإسناد و لم يخرجاه» و وافقه الذهبي.