دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٧ - باب ما جاء في شهادة الضّبّ لنبينا (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالرسالة و ما ظهر في ذلك من دلالات النبوة
(١) الضبّ من كمه و طرحه بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا ضب! فأجابه الضّبّ بلسان عربي مبين يسمعه القوم جميعا: لبيك و سعديك يا زين من وافى القيامة، قال: من تعبد يا ضب؟ قال: الذي في السماء عرشه، و في الأرض سلطانه، و في البحر سبيله، و في الجنة رحمته، و في النار عقابه، قال: فمن أنا يا ضبّ؟ قال: رسول رب العالمين، و خاتم النبيين، و قد أفلح من صدقك، و قد خاب من كذبك، قال الأعرابي:
لا أتبع أثرا بعد عين [و اللّه] [١] لقد جئتك و ما على ظهر الأرض أبغض إليّ منك، و إنك اليوم أحبّ إليّ من والدي، و من عيني، و مني، و إني لأحبك بداخلي و خارجي و سرّي و علانيتي: أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أنك رسول اللّه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): الحمد للّه الذي هداك بي، إن هذا الدين يعلو و لا يعلى، و لا يقبل إلا بصلاة، و لا تقبل الصلاة إلا بقرآن. قال: فعلمني فعلمه: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قال: زدني فما سمعت في البسيط و لا في الرجز أحسن من هذا. قال: يا أعرابي! إن هذا كلام اللّه ليس بشعر، إنك إن قرأت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مرة كان لك كأجر من قرأ ثلث القرآن، و إن قرأت مرتين كان لك كأجر من قرأ ثلثي القرآن، و إذا قرأتها ثلاث مرات كان لك كأجر من قرأ القرآن كله، قال الأعرابي: نعم الإله إلها يقبل اليسير و يعطي الجزيل، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أ لك مال»؟ قال: فقال ما في بني سليم قاطبة رجل هو أفقر مني. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأصحابه:» أعطوه، فأعطوه حتى أبطروه، فقام عبد الرحمن بن عوف، فقال: يا رسول اللّه! إن له عندي ناقة عشراء دون البختية و فوق الأعرى، تلحق و لا تلحق أهديت إليّ يوم تبوك أتقرّب بها إلى اللّه عزّ و جل و أدفعها إلى الأعرابي، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): قد وصفت ناقتك فأصف ما لك عند اللّه يوم القيامة؟ قال: نعم، قال: لك
[١] ليست في (ح).