دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٥ - باب ما جاء في كلام الظبية التي فجعت بخشفها
(١) حدثنا يعلى بن إبراهيم الغزّال، حدثنا الهيثم بن حمّاد عن أبي كثير، عن زيد ابن أرقم، قال: كنت مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في بعض سكك المدينة، فمررنا بخباء اعرابي فإذا ظبية مشدودة إلى الخباء، فقالت: يا رسول اللّه: إنّ هذا الأعرابيّ اصطادني ولي خشفان في البرية، و قد تعقّد اللبن في أخلافي، فلا هو يذبحني فأستريح، و لا يدعني فأرجع إلى خشفيّ في البرية، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
إن تركتك ترجعين؟ قالت: نعم و إلا عذّبني اللّه عذاب العشّار، فأطلقها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلم تلبث أن جاءت تلمّظ، فشدّها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى الخباء، و أقبل الأعرابيّ و معه قربة فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أ تبيعنيها؟ قال: هي لك يا رسول اللّه، فأطلقها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [٣].
قال زيد بن أرقم: فأنا و اللّه رأيتها تسيح في البرية، و تقول: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه
[٤].
[٣] رواه ابو نعيم في الدلائل (٣٢٠)، و عنه و عن المصنف نقله ابن كثير (٦: ١٤٨- ١٤٩)، و السيوطي في الخصائص (٢: ٦١).
[٤] لهذا الخبر طرق أخرى ذكرها ابن كثير في «البداية و النهاية» (٦: ١٤٧- ١٤٨)، و السيوطي في الخصائص (٢: ٦٠) عن انس بن مالك، و عن أم سلمة، و غيرهما.