دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩ - باب ذكر البعير الذي سجد للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أطاع أهله بعد ما امتنع عليهم ببركته
(١) و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس بن يعقوب، قال:
حدثنا محمد بن إسحاق الصّغاني، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، قال: سمعت شيخا من قيس يحدث عن أبيه أنه قال: جاءنا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و عندنا بكرة صعبة لا يقدر عليها، قال: فدنا منها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فمسح ضرعها فحفل فاحتلب فشرب [٣].
و روي في ذلك عن ابن أبي أوفى.
أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل بن محمد القاضي الفسوي، أنبأنا علي بن إبراهيم، حدثنا فائد أبو الورقاء، عن عبد اللّه بن أبي أوفى، قال: بينما نحن قعود مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذ أتاه آت، قال: إنّ ناضح آل فلان قد أبق عليهم، قال: فنهض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و نهضنا معه، فقلنا: يا رسول اللّه! لا تقربه، فإنا نخافه عليك، فدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من البعير، فلما رآه البعير سجد، ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) وضع يده على رأس البعير، فقال: هاتوا السفار [٤]، قال: فجيء بالسفار فوضعه في رأسه، و قال: «ادعوا لي صاحب البعير»، قال: فدعي له، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أ لك البعير»؟ قال: نعم، قال: «فأحسن علفه، و لا تشق عليه في العمل»، قال: أفعل، قال: فقال له أصحابه: يا رسول اللّه! بهيمة من البهائم تسجد لك لعظيم حقك فنحن أحق أن نسجد لك، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لو كنت آمرا أحدا من أمتي يسجد بعضهم لبعض لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن [٥].
[٣] الخصائص الكبرى (٢: ٥٧) و عزاه للمصنف.
[٤] (السفار) الزمام يخطم به البعير.
[٥] رواه ابو نعيم في الدلائل، و كذا البيهقي، و عنهما السيوطي في الخصائص الكبرى (٢: ٥٦).