دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٥٥ - باب ما جاء في إخباره بتكلّم رجل من أمته بعد موته من خير التابعين فكان كما أخبر
(١) شراء كفنه، فرجعت إليه- أو قال: البيت- و قد كشف الثوب عن وجهه، و قال: السلام عليكم. فقلنا: أبعد الموت؟! قال: نعم إني قدمت على ربي بعدكم فتلقاني بروح و ريحان و ربّ غير غضبان و كساني ثيابا خضرا من سندس و إستبرق و إني لقيت محمدا (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قد أقسم أن لا يبرح حتى آتيه فعجلوا بي و لا تجسوني و الأمر أيسر مما في أنفسكم و لا تغتروا.
قال: فما شبهت نفسه عند ذلك إلا حصاة ألقيتها في ماء فرسبت.
قال: فذكرت ذلك لعائشة، فقالت: قد بلغنا أنه سيكون في هذه الأمة رجل يتكلم بعد موته [١].
و أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان حدثنا ابن أبي الدنيا حدثنا سريج ابن يونس حدثنا خالد بن نافع حدثنا علي بن عبيد اللّه الغطفاني و حفص بن يزيد قالا بلغنا ابن حراش كان حلف ان لا يضحك ابدا حتى يعلم هو في الجنة أو في النار فمكث كذلك لا يراه احد يضحك حتى مات. فذكر نحو حديث عبد الملك بن عمير غير انه قال: فبلغ ذلك عائشة رضي اللّه عنها. فقالت: صدق أخو بني عبس- (رحمه اللّه)- سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: يتكلم رجل من امتي بعد الموت من خير التابعين.
أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا ابو الحسن محمد بن الحسن السراج، حدثنا مطيّن، حدثنا ابراهيم بن الحسن التغلبي، حدثنا شريك، عن منصور، عن ربعي، قال: مات الربيع فسجيته فضحك فقلت: يا أخي أ حياة بعد الموت؟! قال: لا و لكني لقيت ربي- تبارك و تعالى- فلقيني بروح و ريحان و وجه غير غضبان فقلت: كيف رأيت الأمر؟ قال: يسير و لا تغتروا. قال فذكر لعائشة قالت: صدق ربعي. سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: من امتي من يتكلم بعد الموت [٢].
[١] رواه أبو نعيم في الحلية (٤: ٣٦٧).
[٢] حلية الأولياء: الموضع السابق.