دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٣٢ - باب ما جاء في إخباره بخروجهم و سيماهم و المخدّج الذي فيهم و أجر من قتلهم
(١) أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشران العدل ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، حدثنا سلمة بن كهيل، قال:
أخبرنا زيد بن وهب الجهني، أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي رضي اللّه عنه الذين ساروا إلى الخوارج فقال عليّ: أيها الناس! إني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول:
يخرج من أمتي قوم يقرأون القرآن ليست قراءتكم إلى قراءتهم بشيء و لا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء و لا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرءون القرآن لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السّهم من الرّميّة لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيّهم (صلّى اللّه عليه و سلّم) لاتّكلوا عن العمل و آية ذلك أن فيهم رجلا له عضد و ليس له ذراع على عضده مثل حلمة المرأة عليها شعرات بيض فتذهبون إلى معاوية و أهل الشام و تتركون هؤلاء يخلفونكم في دياركم و أموالكم. و اللّه إنّي لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم. فإنهم قد سفكوا الدّم و أغاروا في سرح النّاس [٢٥] فسيروا على اسم اللّه [قال سلمة] [٢٦] فنزلني زيد بن وهب منزلا منزلا حتى قال: مررنا على قنطرة قال:
فلما التقينا و على الخوارج يومئذ عبد اللّه بن وهب الراسبي فقال لهم: ألقوا الرّماح، و سلّوا سيوفكم من جفونها فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء فرجعتم قال: فوحشوا برماحهم و سلّوا السيوف و شجرهم الناس برماحهم قال: فقتل بعضهم على بعض و ما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان فقال علي رضي اللّه عنه: التمسوا فيهم المخدج. فلم يجروه، فقام علي بنفسه فالتمسه، فقال: صدق اللّه و بلّغ رسوله فقام إليه عبيدة السّلماني فقال: يا أمير
[٢٥] أي في ماشيتهم.
[٢٦] سقطت من (أ)، و (ك).