دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠ - باب ذكر المعجزات الثلاث التي شهدهن جابر بن عبد اللّه الأنصاري و غيره في الشجرتين و الصّبي و الجمل، و ما كان
(١) و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنبأنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا أبو حمه، حدثنا أبو قرة، عن زمعة، عن زياد، عن أبي الزبير، أنه سمع يونس بن خبّاب الكوفي يحدّث: أنه سمع أبا عبيدة يحدث، عن عبد اللّه بن مسعود، عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم):
أنه كان في سفر إلى مكة فذهب إلى الغائط، فكان يبعد حتى لا يراه أحد، قال، فلم يجد شيئا يتوارى به، فبصر بشجرتين فذكر قصة الشجرتين و قصة الجمل بنحو من حديث جابر، و حديث جابر أصحّ، و هذه الرواية ينفرد بها زمعة بن صالح، عن زياد أظنه ابن سعد، عن الزبير [٤].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، عن أبيه، قال:
[ ()] نفر من الأنصار فقال يا نبي اللّه أني جئت في حاجة و ان فحلين لي اغتلما و إني أدخلتهما حائطا و سددت عليهما الباب فأحب ان تدعو لي ان يسخرهما اللّه لي فقال لأصحابه قوموا معنا فذهب حتى أتى الباب فقال افتح فأشفق الرجل على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال افتح ففتح الباب فإذا أحد الفحلين قريب من الباب فلما رأى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) سجد له فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ائتني بشيء أشد برأسه و أمكنك منه فجاء بخطام فشد رأسه و أمكنه منه ثم مشى الى أقصى الحائط الى الفحل الآخر فلما رآه وقع له ساجدا فقال للرجل ائتني بشيء أشد رأسه فشد رأسه و أمكنه منه ثم قال أذهب فإنهما لا يعصيانك فلما رأى اصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذلك قالوا هذان فحلان لا يعقلان سجدا لك أ فلا نسجد لك قال لا آمر أحدا ان يسجد لأحد و لو أمرت أحدا يسجد لأمرت المرأة ان تسجد لزوجها. رواه الطبراني و فيه أبو عزة الدباغ و ثقة ابن حبان و اسمه الحكم بن طهمان، و بقية رجاله ثقات.
[٤] ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد»، و قال: رواه الطبراني في الأوسط و الكبير باختصار بنحوه إلا أنه قال في غزوة حنين و زاد فيه ثم أصاب الناس عطش شديد فقال لي يا عبد اللّه التمس لي ماء فأتيته بفضل ماء وجدته في اداوة فأخذه فصبه في ركوة ثم وضع يده فيها و سمى فجعل الماء يتحادر من بين أصابعه فشرب الناس و توضئوا ما شاءوا، و رواه البزار بنحوه، و في إسناد الأوسط زمعة بن صالح و قد وثق على ضعفه، و بقية رجاله حديثهم حسن و أسانيد الطريقين ضعيفة.