دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩٣ - باب ما روي في إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) السائل بما أراد أن يسأله عنه قبل سؤاله
(١) فقال جئت تسألني عن البر و الإثم قلت نعم قال فجمع أصابعه فجعل ينكت بها في صدري و يقول: يا وابصة! استفت قلبك استفت نفسك. البر ما اطمأن إليه القلب و اطمأنت إليه النفس و الإثم ما حاك في النفس و تردد في الصدر و إن أفتاك الناس و أفتوك
[٣].
أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو محمد أحمد بن إسحاق بن شيبان بن البغدادي الهروي، أخبرنا معاذ بن نجدة، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا عبد الوهاب عن مجاهد، عن عبد اللّه بن عمر قال: كنت جالسا عند نبيّ اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجاءه رجلان أحدهما أنصاري و الآخر ثقفي فابتدر المسألة للأنصاري فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يا أخا ثقيف إن الأنصاري قد سبقك بالمسألة فقال الأنصاري يا رسول اللّه فإني أبدأ به فقال: سل عن حاجتك و إن شئت أنبأناك بالذي جئت تسأل عنه قال: فذاك أعجب إليّ يا رسول اللّه قال فإنك جئت تسأل عن صلاتك بالليل و عن ركوعك و عن سجودك و عن صيامك و عن غسلك من الجنابة. فقال:
و الذي بعثك بالحق إن ذلك الذي جئت أسألك عنه قال: أما صلاتك بالليل فصلّ أول الليل و آخر الليل و نم وسطه. قال: أ فرأيت يا رسول اللّه إن صليت وسطه؟ قال: فأنت إذا إذا. قال: و أما ركوعك فإذا أردت فاجعل كفيك على ركبتيك و افرج بين أصابعك ثم ارفع رأسك فانتصب قائما حتى يرجع كل عظم إلى مكانه فإذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض و لا تنقر و أما صيامك فصم الليالي البيض يوم ثلاثة عشر و يوم أربعة عشر و يوم خمسة عشر.
ثم أقبل إلى الأنصاري فقال: يا أخا الأنصار اسأل عن حاجتك و إن شئت أنبأناك بالذي جئت تسأل عنه، قال: فذاك أعجب إليّ يا رسول اللّه. قال:
فإنك جئت تسأل عن خروجك من بيتك تؤمّ البيت العتيق، و تقول: ما ذا لي
[٣] مسند احمد (٤: ٢٢٨)، و نقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٦: ١٨١- ١٨٢).