دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥٠ - باب دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في التمر الموروث عن عبد اللّه بن عمرو بن حرام رضي اللّه عنه حتى قضى منه دينه و كأنه لم ينقص منه شيء و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١) يعقوب، عن محمد بن سابق
[٢].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو طاهر الفقيه و أبو زكريا بن إسحاق و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأنا محمد ابن عبد اللّه بن عبد الحكم، أنبأنا انس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد اللّه، أنه أخبره أن أباه توفي و ترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود، فاستنظره جابر، فأبى أن ينظره، فكلم جابر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليشفع إليه، فجاءه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فكلم اليهودي ليأخذ تمر نخله بالذي له، فأبى، فدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فمشى فيها، ثم قال: يا جابر جدّ له فأوفه الذي له فجدّ بعد ما رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأوفاه ثلاثين وسقا، و فضلت له سبعة عشر وسقا فجاء جابر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليخبره بالذي فعل، فوجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يصلي العصر، فلما انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جاءه فأخبره أنه قد وقّاه، و أخبره بالفضل الذي فضل، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): اخبر ذلك ابن الخطاب، فذهب جابر إلى عمر فأخبره، فقال عمر رضي اللّه عنه: لقد علمت حيث مشى فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليباركنّ اللّه عزّ و جل فيها [٣].
رواه البخاري في الصحيح عن إبراهيم بن المنذر عن انس بن عياض و هذا لا يخالف الأول فإن الأول في سائر الغرماء الذين حضروا و حضر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى أوفاهم ديونهم و هذا في اليهودي الذي أتاه بعدهم و طالب بدينه فأمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بجدّ ما بقي على النخلات و إيفائه حقّه و اللّه أعلم.
[٢] هكذا وقع الشك هنا، و قد روى البخاري عن أبي جعفر: محمد بن سابق البغدادي مولى بني تميم بواسطة في أول حديث الجهاد، و في المغازي، و النكاح و الأشربة، و لم يرو عنه بغير واسطة إلا في هذا الموضع مع التردد في ذلك.
و الحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عبدان، عن جرير، و في الاستقراض عن موسى عن أبي عوانة، كلاهما عن مغيرة، و في المغازي عن أحمد بن أبي سريج، عن عبيد اللّه بن موسى، و في علامات النبوة في الإسلام من كتاب المناقب عن أبي نعيم.
[٣] أخرجه البخاري في: ٤٣- كتاب الاستقراض (٩) باب إذا قاصّ أو جازفه في الدّين تمرا بتمر و غيره، فتح الباري (٥: ٦٠).