دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٦٤ - باب مسائل الحبر، و معرفته اصابة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في جواب مسألته و صدقه في نبوته
(١) تحفتهم [٤] حين يدخلون الجنة قال: زيادة كبد نون [٥]. قال فما غذاؤهم على أثره؟ قال: ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها. قال: ما شرابهم عليه؟ قال: من عين فيها تسمى سلسبيلا. قال: صدقت.
قال: و جئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان. قال: ينفعك إن حدثتك؟ قال أسمع بأذنيّ. قال: جئت أسألك عن الولد. قال: ماء الرجل ابيض و ماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة ذكرا بإذن اللّه و إن علا مني المرأة مني الرجل أنثا بإذن اللّه. فقال اليهودي: صدقت و أنك نبي ثم انصرف. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): إنه سألني هذا الذي سألني عنه و ما أعلم شيئا منه حتى أتاني اللّه به.
رواه مسلم [٦] في الصحيح عن الحسن بن علي الحلواني عن الربيع بن نافع.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ. حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني المختار بن أبي المختار، عن أبي ظبيان. قال: حدثنا أصحابنا أنعم بينا هم مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سفر لهم فاعترضهم يهودي جعد احمر متلفف بطيلسان.
فقال فيكم ابو القاسم؟ فيكم محمد؟ فقلنا: إياك، فلما انتهى اليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: يا أبا القاسم: إني سائلك عن مسألة لا يعلمها إلا نبي فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): سل عما شئت: فقال: من أي الفحلين يكون الولد؟ فصمت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى وددنا أنه لم يسأله، ثم عرفنا انه قد بين له فقال: من كل يكون.
[٤] تحفتهم: تخصهم و تلاطفهم.
[٥] (النون) هو الحوت.
[٦] رواه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني في: ٣- كتاب الحيض (٨) باب صفة مني الرجل و المرأة و ان الولد مخلوق من مائهما. الحديث (٣٤) ص (١: ٢٥٢).