دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠١ - باب ما جاء في إشارته على أبي هريرة الدوسي رضي اللّه عنه و غيره بما يكون سببا للحفظ و إجابة أبي هريرة رضي اللّه عنه إليه، و تحقيق اللّه سبحانه قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ما ظهر فيه من آثار النبوة
(١)
باب ما جاء في إشارته على أبي هريرة الدوسي رضي اللّه عنه و غيره بما يكون سببا للحفظ و إجابة أبي هريرة رضي اللّه عنه إليه، و تحقيق اللّه سبحانه قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ما ظهر فيه من آثار النبوة.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أنبأنا حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن الأعرج في قوله عزّ و جل: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى الآية [١]، قال، قال أبو هريرة: إنكم تقولون: أكثر أبو هريرة عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و اللّه الموعد، و إنكم تقولون: ما بال المهاجرين و الأنصار لا يحدّثون عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بهذه الأحاديث؟ و ما بال الأنصار لا يحدّثون بهذه الأحاديث؟ و إنّ أصحابي من المهاجرين كان تشغلهم صفقاتهم في الأسواق، و إنّ أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضوهم و القيام عليها، و إني كنت امرءا مسكينا، و كنت أكثر مجالسة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أحضر إذا غابوا، و أحفظ إذا نسوا، و إن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حدثنا يوما فقال: «من يبسط ثوبه حتى أفرغ من حديثي، ثم يقبضه إليه، فإنه لن ينسى شيئا سمعه مني أبدا»، قال: فبسطت ثوبي او قال نمرتي، ثم حدثنا فقبضته إليّ، فو اللّه ما نسيت شيئا سمعته منه، و أيم اللّه لو لا أنه في كتاب اللّه ما حدثتكم بشيء أبدا، ثم تلا: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ الآية كلها.
[١] الآية الكريمة (١٥٩) من سورة البقرة.