دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠ - باب ما جاء في مجيء الذئب مجلس النّبيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يطلب شيئا
(١)
أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا حبّان بن عليّ، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن أبي الأدبر الحارثي، عن أبي هريرة، قال: أتاه رجل، فقال: يا أبا هريرة! أنت الذي نهيت الناس، فذكر الحديث. قال: و جاء الذئب و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جالس فأقعى بين يديه، ثم جعل يبصبص بذنبه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): هذا وافد الذّئاب، جاء يسألكم أن تجعلوا له من أموالكم شيئا، قالوا: لا و اللّه لا نفعل، و أخذ رجل من القوم حجرا فرماه، فأدبر الذئب و له عواء، فقال رسول اللّه: الذئب و ما الذئب
[٣].
أخبرنا الحسين بن الفضل، أنبأنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا محمد بن وهب بن عمر بن أبي كريمة، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن حمزة بن أبي أسيد، قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في جنازة رجل من الأنصار بالبقيع، فإذا الذئب مفترشا ذراعيه على الطريق فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «هذا أويس يستفرض فافرضوا له»، قالوا: نرى رأيك يا رسول اللّه، قال: «من كل سائمة شاة في كل عام»، قالوا: كثير. قال: «فأشار إلى الذئب أن خالسهم، فانطلق الذئب
[٤].
[٣] انظر الحاشية (١)- من هذا الباب.
[٤] نقله ابن كثير في البداية و النهاية (٦: ١٤٦)، السيوطي في «الخصائص الكبرى» (٢: ٦٢) و عزاه للبزار، و سعيد بن منصور، و البيهقي.