دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٢٨ - باب قول اللّه- عز و جل
(١) الأعاجم في ذلك الزمان فكان إذا راحوا إلى مسجد نظروا إليه و إليهم قياما حوله فعجبوا لنعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيه و فيهم.
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو صالح قال: حدثني معاوية بن صالح أنّ حمزة بن حبيب حدثه عن ابن زغب الأيادي، قال: نزل عبد اللّه بن حوالة صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قد بلغنا أنه فرض له في المائتين فأبى إلا مائة. قال: قلت له أحق ما بلغنا أنه فرض لك في مائتين فأبيت إلا مائة؟ فو اللّه ما منعه و هو نازل عليّ أن يقول لا أمّ لك أو لا يكفي ابن حوالة مائة في كل عام؟ ثم أنشأ يحدثنا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعثنا على أقدامنا حول المدينة لنغنم فقدمنا و لم نغنم شيئا، فلما رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الذي بنا من الجهد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): اللهم لا تكلهم إليّ فأضعف عنهم، و لا تكلهم إلى الناس فيهونوا عليهم [٢٢]، و لا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها. و لكن توحّد بأرزاقهم.
ثم قال: ليفتحن لكم الشام ثم لتقتسمنّ كنوز فارس و الروم، و ليكوننّ لأحدكم من المال كذا و كذا حتى إنّ أحدكم ليعطى مائة دينار فيسخطها، ثم وضع يده على رأسي، و قال: يا ابن حوالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد أتت الزلازل و البلايا و الأمور العظام، و الساعة أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك [٢٣].
قلت أراد بالساعة انخرام ذلك القرن- و اللّه أعلم. و أراد بكنوز فارس و بكنوز الروم ما كان منهم بالشام حين تفتح الشام تؤخذ كنوزهم بها و قد وجد ذلك.
[٢٢] في المسند: «فيستأثروا عليهم».
[٢٣] أخرجه الإمام احمد في «مسنده» (٥: ٢٨٨).