دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٥ - باب ما جاء في ظهور بركته في الشاة التي لم يكن فيها لبن حتى نزل لها لبن، و قد مضى ذلك في ذكر نزوله بمخيمتي أم معبد
(١) سورة ما نازعنيها بشر.
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك- (رحمه اللّه)- أنبأنا عبد اللّه بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا المقداد بن الأسود، قال: جئت أنا و صاحبان لي قد كادت تذهب أسماعنا و أبصارنا من الجهد [٣]، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما يقبلنا أحد [٤] حتى انطلق بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى رحله و لآل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثلاثة أعنز يحتلبونها، فكان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوزع اللبن بيننا، و كنا نرفع لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نصيبه فيجيء فيسلم تسليما يسمع اليقظان، و لا يوقظ النائم، فقال لي الشيطان لو شربت هذه الجرعة فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يأتي الأنصار فيحتفونه فما زال حتى شربتها، فلما شربتها ندمني، و قال: ما صنعت يجيء محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لا يجد شرابه فيدعو عليك فتهلك، فأما صاحباي فشربا شرابهما و ناما، و أما أنا فلم يأخذني النوم و عليّ شملة لي إذا وضعتها على رأسي بدت فيها قدماي، و إذا وضعتها على قدمي بدا رأسي، و جاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كما كان يجيء فصلى ما شاء اللّه أن يصلي، ثم نظر إلى شرابه فلم ير شيئا فرفع يده، فقلت يدعو الآن عليّ فأهلك، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اللهم أطعم من أطعمني، واسق من سقاني، فأخذت الشفرة و أخذت الشملة و انطلقت إلى الاعنز أجسّهنّ أيهن أسمن كي أذبحه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فإذا هنّ حفّل كلّهنّ فأخذت إناء لآل محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه، فحلبت حتى علته الرّغوة، ثم أتيت به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فشرب، ثم ناولني فشربت، ثم ناولته فشرب، ثم ناولني فشربت، ثم ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض فقال لي إحدى سوآتك [٥] يا مقداد، فأنشأت
[٣] (الجهد): الجوع و المشقة.
[٤] فقط كانوا مقلين أيضا ليس عندهم شيء يواسون به.
[٥] أي أنك فعلت سوأة من الفعلات فما هي؟