دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٦ - باب ذكر المعجزات الثلاث التي شهدهن جابر بن عبد اللّه الأنصاري و غيره في الشجرتين و الصّبي و الجمل، و ما كان
(١) صرن رجما خلف النخلات، فأتيته فقلت ذاك له، قال: خذ الأداوة و انطلق، فلما قضى حاجته و انصرف، قال: «يا أسيم عد إلى النخلات و الحجارة، فقل لهنّ: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يأمركنّ أن ترجعن إلى مواضعكنّ»
[١٣].
قد مضى شواهد هذا الحديث في هذا الباب. قلت: و لما روينا في حديث يعلى بن مرة في أمر البعير الذي شكا إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حاله باسناد صحيح و كأنه غير البعير الذي أرادوا نحره و اللّه أعلم.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الصفار، حدثنا أحمد بن مهران الأصبهاني، حدثنا عبيد اللّه بن موسى، حدثنا مهدي بن ميمون، و أنبأنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفّار، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن أسماء، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي عن عبد اللّه بن جعفر، قال: أردفني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذات يوم خلفه فأسرّ إليّ حديثا لا أحدث به أحدا من الناس، قال: و كان أحبّ ما استتر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لحاجته هدف [أو حائش نخل] [١٤] فدخل حائطا لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل فلما رأى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حنّ إليه و ذرفت عيناه، قال: فأتاه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فمسح ذفريه و في رواية ابن اسماء فمسح سراته إلى سنامه و ذفريه، فسكن فقال: «من ربّ هذا الجمل لمن هذا الجمل»؟ قال: فجاء فتى من الأنصار، فقال: هو لي يا رسول اللّه قال، فقال: «ألا تتقي اللّه في هذه البهيمة التي ملّكك اللّه إيّاها، فإنه شكا
[١٣] رواه ابو نعيم في الدلائل (٣٣٦- ٣٣٧).
[١٤] الزيادة من مسلم و حائش النخل: بستان النخل.