دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٥٠ - باب ما جاء في استنصار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأسماء اللّه- تعالى- على ركانة
(١)
باب ما جاء في استنصار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأسماء اللّه- تعالى- على ركانة [١] في المصارعة و نصرة اللّه- تعالى- إياه عليه و ما روي في تلك القصة من آثار النبوة.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال لركانة بن عبد يزيد: «أسلم»، فقال: لو علم أن ما تقول حقا لفعلت فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كان ركانة من أشد الناس: «أ رأيت إن صرعتك أتعلم أن ذلك حق»؟ قال: نعم- فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فصرعه فقال له: عد يا محمد فعاد له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخذه الثانية فصرعه على الأرض فانطلق ركانة و هو يقول: هذا ساحر لم أر مثل سحر هذا قط و اللّه ما ملكت من نفسي شيئا حتى وضع جنبي إلى الأرض.
و روينا في كتاب السنن عن سعيد بن جبير عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في مصارعته ركانة على شاة و إسلامه و ردّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) غنمه [٢]. و قد رواه أبو أويس المدني
[١] هو ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف المطلبي. قال البلاذري: حدثني عباس ابن هشام، حدثنا أبي عن جربود و غيره قالوا: قدم ركانة من سفر فأخبر خبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلقيه في بعض جبال مكة فقال يا ابن أخي بلغني عنك شيء فإن صرعتني علمت أنك صادق فصارعه فصرعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أسلم ركانة في الفتح و قيل إنه أسلم عقب مصارعته .. قال الزبير: مات بالمدينة في خلافة معاوية و قال أبو نعيم مات في خلافة عثمان و قيل عاش إلى سنة إحدى و أربعين. الإصابة (١:
٥٢٠- ٥٢١).
[٢] قصة مصارعة الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) ركانة أخرجه أبو داود و الترمذي من رواية أبي الحسن العسقلاني، عن أبي