دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٥١ - باب ما جاء في استنصار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأسماء اللّه- تعالى- على ركانة
(١) عن محمد بن عبد اللّه بن يزيد بن ركانة، عن جده ركانة بن عبد يزيد و كان من أشد الناس، قال: كنت أنا و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في غنيمة لأبي طالب نرعاها في أول ما رأى إذ قال لي ذات يوم هل لك أن تصارعني؟ قلت له: أنت؟ قال: أنا! فقلت: على ما ذا؟ قال: على شاة من الغنم فصارعته فصرعني فأخذ مني شاة ثم قال: هل لك في الثانية؟ قلت: نعم! فصارعته فصرعني و أخذ مني شاة فجعلت ألتفت هل يراني إنسان فقال: ما لك؟ قلت: لا يراني بعض الرّعاة فيجترئون عليّ و أنا في قومي من أشدهم، قال: هل لك في الصراع الثالثة؟ و لك شاة.
قلت: نعم! فصارعته فصرعني فأخذ شاة فقعدت كئيبا حزينا. فقال: ما لك؟
قلت: إني أرجع إلى عبد يزيد و قد أعطيت ثلاثا من غنمه و الثانية أني كنت أظن أني أشد قريش، فقال: هل لك في الرابعة؟ فقلت: لا بعد ثلاث فقال: أما قولك في الغنم فإني أردها عليك فردّها عليّ فلم يلبث أن ظهر أمره فأتيته فأسلمت و كان مما هداني اللّه- عز و جل- أني علمت أنه لم يصرعني يومئذ بقوته و لم يصرعني يومئذ إلا بقوة غيره.
و هذا فيما أنبأنا أبو عبد الرحمن السّلمي إجازة أن أبا عبد اللّه عبيد اللّه بن محمد العكبري أخبره، حدثنا أبو القاسم البغوي حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا شبابة بن سوّار، حدثنا أبو أويس فكرّه. و هذه المراسيل تدلّ على أن للحديث الموصول فيه أصلا و هو ما
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن علي بن
[ ()] جعفر بن محمد بن ركانة عن أبيه، و قال الترمذي: غريب و ليس إسناده بقائم، و قال ابن حبان:
في إسناد خبره في المصارعة نظر.
و قد رواه الحاكم في «المستدرك» (٣: ٤٥٢)، و قال الذهبي في «التلخيص»: مات بالمدينة في أول إمرة معاوية، قال مصعب، و قال غيره: صرعه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و رواه المصنف كما يشير هنا في «السنن الكبرى» (١٠: ١٨) و قال: رواه أبو داود في المراسيل عن موسى بن إسماعيل عن حماد ابن سلمة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير و قال البيهقي أيضا و هو مرسل جيد، و قد روي بإسناد آخر موصولا إلّا أنّه ضعيف و اللّه أعلم.