ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٦ - الباب الأول الأوقات و ذكر الدنيا و الآخرة
و لا تزج [١] فعل الصالحات إلى غد # لعلّ غدا يأتي و أنت فقيد
٣-فرعون التميمي [٢] : قل من احتلب خلف [٣] الزمان إلا رمح [٤]
بقدم الحدثان [٥] .
٤-نزل النعمان بن المنذر [٦] : تحت شجرة ليلهو، فقال له عدي [٧] : أيها الملك أ تدري ما تقول هذه الشجرة، ثم أنشأ يقول:
رب ركب قد أناخوا عندنا # يشربون الخمر بالماء الزلال
ثم أضحوا عصف الدهر بهم # و كذاك الدهر حالا بعد حال [٨]
[١] لا تزج: لا تؤخّر. و الفعل مجزوم بلا الناهية.
[٢] فرعون التميمي: لم نعثر في المراجع التي بين أيدينا على علم بهذا الاسم.
[٣] الخلف: حلمة ضرع الناقة.
[٤] رمحته الدابة: رفسته. و رمحه يرمحه رمحا: طعنه بالرّمح فهو رامح. و رمح الفرس و البغل و الحمار و كل ذي حافر: ضرب برجله، و قيل: ضرب برجليه جميعا، و الاسم الرّماح.
[٥] الحدثان: كناية عن الليل و النهار. و حدثان الدهر: صروفه و نوائبه.
[٦] النعمان بن المنذر: ٦٠٨ م. هو النعمان بن المنذر بن امرئ القيس بن النعمان بن عدي بن نصر اللخمي من أشهر ملوك الحيرة في الجاهلية. كنيته أبو قابوس، و هو ممدوح النابغة الذبياني، و حسّان بن ثابت، و حاتم الطائي، و صاحب قصة وفود العرب على كسرى، و صاحب يومي البؤس و النعيم، و قاتل عبيد بن الأبرص الشاعر في يوم بؤسه، و قاتل عديّ بن زيد.
[٧] عديّ: هو عديّ بن زيد بن حماد بن زيد العبادي التميمي شاعر، من دهاة الجاهليين. هو أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى، اتخذه في خاصته و جعله ترجمانا بينه و بين العرب فسكن المدائن. تزوج هندا بنت النعمان بن المنذر و وشى به أعداء له إلى النعمان بما أوغر صدره فسجنه و قتله في سجنه بالحيرة سنة ٣٥ ق. هـ. راجع ترجمته في الأعلام ٤: ٢٢٠ و خزانة الأدب ١: ١٨٤-١٨٦ و النجوم الزاهرة ١: ٢٤٩.
[٨] البيتان، ضمن أبيات، في الأغاني وردت في قصة تنصر النعمان. قال أبو الفرج:
خرج النعمان يتنزّه بظهر الحيرة و معه عديّ بن زيد، فمرّ على المقابر من ظهر الحيرة و نهرها، فقال له عديّ بن زيد: أبيت اللعن أ تدري ما تقول هذه المقابر؟قال:
لا، ... فانصرف و قد دخلته رقة، فمكث بعد ذلك يسيرا، ثم خرج خرجة أخرى فمرّ على تلك المقابر و معه عديّ، فقال له: أبيت اللّعن، أ تدري ما تقول هذه المقابر؟قال: لا، قال: فإنها تقول:
من رآنا فليحدّث نفسه # أنه موف على قرن زوال
و صروف الدهر لا يبقى لها # و لما تأتي به صمّ الجبال
ربّ ركب قد أناخوا عندنا # يشربون الخمر بالماء الزلال
و الأباريق عليها فدم # و جياد الخيل تردي في الحلال
عمروا دهرا بعيش حسن # آمني دهرهم غير عجال
ثم أضحوا عصف الدهر بهم # و كذاك الدهر يودي بالرجال
و كذاك الدهر يرمي بالفتى # في طلاب العيش حالا بعد حال
قال الصولي في خبره: فرجع النعمان فتنصّر. غير أن صاحب الأغاني انتقد الخبر و قال عنه إنه مختلط. راجع الأغاني ٢: ١٢٦ (بتحقيقنا) دار الكتب العلمية.